من الأحكام ما لم يشتهر بين حملة الشريعة، فاختلف في تحليله وتحريمه لأسباب منها:
١ - أن يكون النص غير واضح الدلالة عند بعض أهل العلم.
٢ - قد ينقل فيه نصان، أحدهما بالتحليل، والآخر بالتحريم، فيبلغ طائفة منهم أحد النصين دون الآخر: فيتمسكون بما بلغهم.
٣ - أو يبلغ النصان معًا من لم يبلغه التاريخ، فيقف، لعدم معرفته للناسخ والمنسوخ.
٤ - ما ليس فيه نص صريح معين، وإنما يؤخذ من مفهوم، أو عموم، أو قياس، فتختلف أفهام العلماء كثيرًا في هذا النوع.
_________________
(١) ابن رجب الحنبلي في جامع العلوم والحكم ص ٥٩.
[ ١١٧ ]
٥ - ومنها ما يكون فيه أمر أو نهي، فتختلف العلماء في حمل الأمر على الوجوب أو الندب، وفي حمل النهي على التحريم أو التنزيه وغير ذلك من أسباب الاختلاف.
غير أنه لا بد أن يكون في الأمة علماء راسخون يوافق أقوالهم الحقيقة، فيكونوا علماء بهذا الحكم .. وهم الراسخون في العلم، ويكون مشتبهًا على غيرهم (١).
- وعلى هذا فإن اختلاف العلماء في الحكم ينشأ من تعارض الأدلة، ويجتذبه جانبًا الفعل والترك، فيتردد بين الحلال والحرام، فيقال فيه بالكراهة أو الإباحة.
وقسمت الكراهة إلى كراهة تنزيه، وكراهة تحريم، فيكون الحكم أقرب إلى الحل أو الحرمة، وذلك بسبب اختلاط الحلال بالحرام، وعدم ثبوت أي منهما بالدليل القاطع.