أخرج أحمد والطبراني عن وابصة بن معبد الأسدي قال «جئت رسول الله - ﷺ - وأنا لا أريد أن أدع من البر والإثم شيئًا، إلا سألته عنه، فأتبعه، وهو في عصابة من المسلمين حوله، فجعلت أتخطاهم لأدنو منه، فقال رسول الله - ﷺ -: دعوا واصبة، أدن مني يا واصبة، فأدناني حيث كنت بين يديه. فقال: أتسألني أم أخبرك؟ فقلت: نعم، فجمع أنامله فجعل ينكث بهن صدري،
_________________
(١) نقلًا عن ابن الحنبلي، جامع العلوم والحكم ص ٥٩، ٦٠ والمعنى نفسه للشيخ منصور على ناصف على هامش التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول والمسمى: غاية المأمول شرح التاج الجامع للأصول الطبعة الرابعة سنة ١٣٩٥ هـ دار الفكر بالقاهرة ج ٢ ص ١٩٢.
[ ١١٨ ]
وقال: البر ما اطمأنت إليه النفس، واطمأن إليه القلب، والإثم ما حاك في النفس وتردد، وإن أفتاك الناس وأفتوك» (١).
فالحلال البين لا يحصل منه في قلب المؤمن ريبة، والحرام البين لا يرتاب قلب المؤمن في حرمته؛ أما ما فيه شبهة وشك، فإن القلب يضطرب ويتردد في حكمه، وعلامة صدق الإيمان أن يترك المسلم ما يضطرب منه القلب، فيما لو خلي بينه وبين نفسه، بحيث لا يراه أحد من الخلق، فضلًا عما يطلع عليه الناس، وهذا هو الإثم الذي يحيك في الصدر، ويخاف الإنسان أن يطلع عليه الناس.
وأخرج مسلم بسنده عن النواس بن سمعان قال: سألت رسول الله - ﷺ - عن البر والإثم، فقال: «البر حسن الخلق، والإثم ما حاك في نفسك، وكرهت أن يطَّلع عليه الناس» (٢).
ولذا فقد جاء عن النبي - ﷺ - أنه قال: «دع ما يريبك إلا ما لا يريبك» (٣).
_________________
(١) قال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد: رواه الطبراني وأحمد باختصار عنه، ورجال أحمد إسنادي، والطبراني ثقات، انظر ج ١٠ ص ٢٩٤. وعلي المتقي في كنز العمال ج ٣ ص ٤٣٢ رقم ٧٣١٢ وقال المنذري في الترغيب والترهيب بعد أن ذكره، رواه أحمد بإسناد حسن ج ٤ ص ٢٦، ٢٧، رقم ٢٥٤١، وراجع الدارمي: الإمام أبو محمد عبد الله ابن عبد الرحمن بن الفضل بن بهرام، سنن الدارمي، دار إحياء السنة النبوية، طبع بعناية محمد أحمد دهمان بدون تاريخ ج ٢ ص ٢٤٦.
(٢) مسلم ج ٤ ص ١٩٨٠ رقم ٢٥٥٣.
(٣) رواه النسائي والترمذي عن الحسن بن علي ﵄، وقال: حسن صحيح، وأخرجه أيضا أحمد وابن حبان في صحيحه والحاكم والطبراني كما قال ابن رجب الحنبلي في جامع العلوم والحكم ص ٩٣ وصححه الألباني عن أنس عند أحمد وعن الحسن عن النسائي وعن وابصة عند الطبراني في الكبير وعن ابن عمر عند الخطيب في التاريخ، انظر صحيح الجامع الصغير ج ٣ ص ١٤٤ رقم ٣٣٧٢.
[ ١١٩ ]
وفي رواية أنه قيل للنبي - ﷺ -: وكيف لي بالعلم بذلك؟ قال: «إذا أردت أمرًا، فضع يدل على صدرك، فإن القلب يضطرب للحرام، ويسكن للحلال وإن المسلم الورع يدع الصغيرة مخافة الكبيرة» (١).