اختلف العلماء في حكم الوقوع في الشبهات، فقيل: بالتحريم وهو مردود، وقيل: بالكراهة، وقيل: بالإباحة، وقيل: بالتوقف (٢).
وقد جاء في الحديث: أن من اتَّقَ الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه.
قال الإمام أحمد: ويتفرع على هذا معاملة من في ماله حلال وحرام مختلط، فإن كان أكثر ماله الحرام ينبغي أن يتجنبه إلا أن يكون شيئًا يسيرًا، أو شيئًا لا يعرف (٣).
وقال أحمد أيضًا في المال المشتبه حلاله بحرامه: إن كان المال كثيرًا، أخرج منه قدر الحرام وتصرف في الباقي، وإن كان المال قليلًا اجتنبه كله، لأن القليل إذا تناول منه شيئًا، فإنه يتعذر معه السلامة من الحرام، بخلاف الكثير.
ومن الفقهاء من حمل هذا على الورع دون التحريم، وأباح التصرف في القليل والكثير بعد إخراج قدر الحرام منه، وهو قول الحنفية وغيرهم (٤).
_________________
(١) هو عن عثمان بن عطاء الخراساني عن أبيه عن الحسن عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - بإسناد ضعيف كما قال ابن رجب في جامع العلوم ص ٩٤.
(٢) راجع في هذا الحافظ ابن حجر، فتح الباري بشرح صحيح البخاري ج ١ ص ١٢٧، والإمام الشوكاني في نيل الأوطار ج ٥ ص ٣٢١، والمعنى نفسه للشيخ منصور علي ناصف في التاج الجامع الأصول ج ٢ ص ١٩٢ والإمام النووي في شرحه على صحيح مسلم الطبعة الثانية ١٣٩٢ هـ دار الفكر بيروت ج ١١ ص ٢٨.
(٣) انظر ابن رجب الحنبلي في جامع العلوم والحكم ص ٦١.
(٤) ابن رجب الحنبلي في المصدر السابق.
[ ١٢٠ ]