ومطلوب من المسلم أن يرغب فيما عند الله تعالى ببذل الجهد في العمل للدار الآخرة، وأن يتفانى في مرضاة ربه، ومطلوب منه كذلك أن يسعى لتحصيل رزقه، وأن يأخذ نصيبه من الدنيا، وأن يعمل على عمارة الأرض بزراعتها واستخراج كنوزها .. الخ. بحيث لا تطغى دنياه على آخرته؛ لأن الدنيا مزرعة للآخرة، فلا يطغيه المال، ولا يلهيه السعي له عن طاعة ربه، ولا ينقطع للعبادة، ويصبح عالة على الناس.
عملًا بقوله تعالى: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ [القصص: ٧٧] ومعناه أن يكون ما عند الله هو أكبر همه. كما قال تعالى: ﴿وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ﴾ [الشرح: ٨].
[ ٢٢ ]
جاء في مراسيل أبي داود عن أبي قلابة: «أن ناسًا من أصحاب رسول الله - ﷺ - قدموا يثنون على صاحب لهم خيرًا، قالوا: ما رأينا مثل فلان قط، ما كان في مسير إلا كان في قراءة، ولا نزل منزلًا إلا كان في صلاة، قال: فمن كان يكفيه ضيعته؛ حتى ذكر من كان يعلف جمله أو دابته؟ قالوا: نحن، قال: فكلكم خير منه» (١).