ذكر الحافظ ابن حجر أن الحلال في حد ذاته مباح، ولكن حيث يؤول فعله مطلقًا إلى مكروه أو محرم ينبغي اجتنابه كالإكثار من الطيبات، فإنه كما يقول العلماء: يحوج إلى كثرة الاكتساب الموقع في أخذ ما لا يحق، أو يفضي إلى بطر النفس، وأقل ما فيه، الاشتغال عن مواقف العبودية، وهذا أمر معلوم عند الناس جميعًا (٢).
قلت: إذا كان هذا عن الحلال المباح، فإن الشبهات ينبغي اتقاؤها من باب أولى، لأن احتمال الحل قائم، واحتمال الحرمة قائم، ومن يقدم على الشبهة لا يأمن أن تكون حرامًا في نفس الأمر، فيصادف الحرام وهو لا يدري، ويعرِّض دينه وعرضه للقدح والذم.