فإذا جلس المؤمن للتشهد"شرع له أن يجلس .. جلسة المتخشع المتذلل المستكين جاثيًا على ركبتيه" (^٢) حاضر القلب يدرك معنى ما يقوله في صلاته، وقد جاهد نفسه على تفريغ قلبه لله في صلاته، فجلس للتشهد بأدب بين يدي ربه مقبلًا عليه بوجهه وقلبه، يعلم ما يقوله بلسانه من ألفاظ التشهد يتدبر المعنى بقلبه، فيقول: "التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، فَإِذَا قَالَهَا أَصَابَتْ كُلَّ عَبْدٍ لِلَّهِ صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ" (^٣).
وهذا التشهد الأول في الثلاثية والرباعية، وفي التشهد الآخر يضيف الصلاة الإبراهمية، ولها عدة صيغ من أشهرها: "اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ " (^٤).
_________________
(١) ينظر: صحيح الترغيب والترهيب (١/ ٣٤٥ ٣٥٥).
(٢) الصلاة وأحكام تاركها لابن القيم (١٥٠).
(٣) أخرجه البخاري (٨/ ٥١) ح (٦٢٣٠)، ومسلم (١/ ٣٠١) ح (٤٠٢).
(٤) أخرجه البخاري (٤/ ١٤٦) ح (٣٣٧٠).
[ ٩١ ]
وقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا تَشَهَّدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللهِ مِنْ أَرْبَعٍ يَقُولُ: اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ " (^١).
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " وفي التعوّذ من هذه الأربع قولان:
القول الأول: أنه واجب، وهو رواية عن الإمام أحمد، لما يلي:
١ - لأمر النبي ﷺ بها.
٢ - ولشدَّة خطرها وعظمها.
والقول الثاني: أنه سُنَّة، وبه قال جمهور العلماء.
ولا شَكَّ أنه لا ينبغي الإخلالُ بها، فإن أخلَّ بها فهو على خَطَرٍ من أمرين:
١ - الإثم.
٢ - ألا تصح صلاته، ولهذا كان بعضُ السَّلف (^٢) يأمر مَنْ لم يتعوَّذ منها بإعادة الصَّلاة" (^٣).