خلاصة من الأذكار بعد السلام:
أولًا: الاستغفار ثلاثًا عقب التسليم، ثم يقول: اللهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ، تَبَارَكْتَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (^٣).
_________________
(١) أخرجه أحمد (٢/ ٣٢٢) ح (١٠٧٢)، وأبو داود (١/ ١٦) ح (٦١)، والترمذي (١/ ٨) ح (٣)، وابن ماجه (١/ ١٠١) ح (٢٧٥)، والحاكم (١/ ٢٢٣) ح (٤٥٧) وصححه ووافقه الذهبي، وصحح إسناده النووي في المجموع شرح المهذب (٣/ ٢٨٩)، وقال ابن حجر في فتح الباري (٢/ ٣٢٢): " أخرجه أصحاب السنن بسند صحيح".
(٢) النهاية في غريب الحديث والأثر (١/ ٤٢٩).
(٣) أخرجه مسلم (١/ ٤١٤) ح (٥٩١) ولفظه: عَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، إِذَا انْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ اسْتَغْفَرَ ثَلَاثًا وَقَالَ: «اللهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ، تَبَارَكْتَ ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ» قَالَ الْوَلِيدُ: فَقُلْتُ لِلْأَوْزَاعِيِّ: " كَيْفَ الْاسْتِغْفَارُ؟ قَالَ: تَقُولُ: أَسْتَغْفِرُ اللهَ، أَسْتَغْفِرُ اللهَ ".
[ ١٠٦ ]
من آثار حضور القلب عند نطق اللسان بالاستغفار بعد الصلاة:
١ - شعور العبد بالندم على تقصيره في صلاته.
٢ - يذهب أثر العُجْب بالعمل، لأنه يشعر بتقصيره العظيم في صلاته.
٣ - يقوي رغبة العبد في إصلاح الخلل في صلاته.
ثانيًا: التهليل دبر الصلوات بهذه التهليلات:
- لَا إِلَهَ إِلَاّ الله وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَاّ بِاللهِ، لَا إِلَهَ إِلَاّ اللهُ، وَلَا نَعْبُدُ إِلَاّ إِيَّاهُ، لَهُ النِّعْمَةُ وَلَهُ الفَضْلُ وَلَهُ الثَّنَاءُ الحَسَنُ، لَا إِلَهَ إِلَاّ الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الكَافِرُونَ (^١).
- لَا إِلَهَ إِلَاّ الله وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ (^٢).
من آثار حضور القلب عند التهليل دبر الصلوات، إدراك معاني هذا التهليل وأثره، وهو يردده بلسانه بعد كل صلاة؛ لترسخ تلك المعاني في القلب، ومنها:
أ - " لَا إِلَهَ إِلَاّ الله وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ "، " لَا إِلَهَ إِلَاّ اللهُ، وَلَا نَعْبُدُ إِلَاّ إِيَّاهُ "، " لَا إِلَهَ إِلَاّ الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الكَافِرُونَ"
ربط القلب بتوحيد الله وإفراده بالعبادة وإخلاصها لله ولو كره الكافرون ذلك، لأن الكفار يحبون الشرك مع الله ويكرهون التوحيد وأهله العاملين به الذين يدعون إليه ويخلصون فيه لله رب العالمين.
_________________
(١) أخرجه مسلم (١/ ٤١٥) ح (٥٩٤).
(٢) أخرجه البخاري (٨/ ٧٢) ح (٦٣٣٠)، ومسلم (١/ ٤١٤) ح (٥٩٣).
[ ١٠٧ ]
ب - " لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ "، " لَهُ النِّعْمَةُ وَلَهُ الفَضْلُ وَلَهُ الثَّنَاءُ الحَسَنُ".
الاعتراف بالقلب واللسان بأن الملك لله وله التدبير ومطلق التصرف في الدنيا والآخرة، وهو علي كل شيء قدير لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء.
ت - "اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ".
الاعتراف لله بالقلب واللسان بأنه لا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع كما قال تعالى:
﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ يونس: ١٠٧
وقال تعالى: ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ فاطر: ٢
وقال تعالى: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ الأنعام: ١٧
وفي الحديث يقول -ﷺ-: " .. وَاعْلَمْ أَنَّ الأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ، وَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتِ الأَقْلَامُ وَجَفَّتْ الصُّحُفُ" (^١).
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٤/ ٦٦٧) ح (٢٥١٦) وقال: "هذا حديث حسن صحيح"، وصححه الألباني في مشكاة المصابيح (٣/ ١٤٥٩) ح (٥٣٠٢).
[ ١٠٨ ]
ث - ومعنى" لَا يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ": أي لا ينفع صاحب الغنى والحظ منك غناه، فالخلق كلهم مفتقرون إليك، ولا يستغني أحد منهم عن فضلك (^١).
ثالثًا: إدراك معاني بقية الأذكار ويستحضر آثارها وهو يرددها بلسانه، ولا يكون ذلك إلا بحضور القلب عند نطق اللسان:
١ - يسبح الله ثلاثًا وثلاثين ويحمده مثل ذلك، ويكبره مثل ذلك، ويقول تمام المائة: لَا إِلَهَ إِلَاّ الله وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وذكر -ﷺ- فائدته بقوله: " مَنْ سَبَّحَ اللهَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَحَمِدَ اللهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَكَبَّرَ اللهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، فَتْلِكَ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ، وَقَالَ: تَمَامَ الْمِائَةِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ غُفِرَتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ " (^٢).
٢ - ويقرأ آية الكرسي، وذكر -ﷺ- فائدة ذلك بقوله: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ قَرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ دُخُولِ الْجَنَّةِ إِلَّا أَنْ يَمُوتَ» (^٣).
_________________
(١) ينظر: أعلام الحديث (شرح صحيح البخاري) للخطابي (١/ ٥٥١)، شرح النووي على مسلم (٥/ ٩٠).
(٢) أخرجه مسلم (١/ ٤١٨) ح (٥٩٧).
(٣) أخرجه النسائي في السنن الكبرى (٩/ ٤٤) ح (٩٨٤٨)، والطبراني في كتاب الدعاء (٢١٤) ح (٦٧٥)، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٢/ ٢٥٨) ح (١٥٩٥).
[ ١٠٩ ]
٣ - ويقرأ بعد كل صلاة المعوذات: قل هو الله أحد، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس (^١) مرة واحدة، وسميت بالمعوذات تغليبًا (^٢).
٤ - عشر مرات بعد الفجر وبعد المغرب: لا إِلهَ إِلَاّ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ يُحْيي وَيُمِيتُ وَهُوَ على كُلّ شَيْءٍ قَدِير ٌ، وذكر النبي -ﷺ- فائدة ذلك بقوله: " مَنْ قَالَ قَبْلَ أَنْ يَنْصَرِفَ وَيَثْنِيَ رِجْلَهُ مِنْ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ، وَالصُّبْحِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، بِيَدِهِ الْخَيْرُ، يُحْيِي وَيُمِيتُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ، كُتِبَ لَهُ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ عَشْرُ حَسَنَاتٍ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ عَشْرُ سَيِّئَاتٍ، وَرُفِعَ لَهُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ، وَكَانَتْ حِرْزًا مِنْ كُلِّ مَكْرُوهٍ، وَحِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، وَلَمْ يَحِلَّ لِذَنْبٍ يُدْرِكُهُ إِلَّا الشِّرْكَ، وَكَانَ مِنْ أَفْضَلِ النَّاسِ عَمَلًا، إِلَّا رَجُلًا يَفْضُلُهُ، يَقُولُ أَفْضَلَ مِمَّا قَالَ " (^٣).
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٢/ ٦٣١) ح (١٥٢٣)، والنسائي (٣/ ٦٨) ح (١٣٣٦) ولفظه: عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: «أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَقْرَأَ الْمُعَوِّذَاتِ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ»، وابن خزيمه في صحيحه (١/ ٣٩٣) ح (٧٥٥)، والحاكم (١/ ٣٨٣) ح (٩٢٩) وصححه ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في صحيح الجامع (١/ ٢٥٦) ح (١١٥٩).
(٢) ينظر: فتح الباري لابن حجر (٩/ ٦٢).
(٣) أخرجه أحمد (٢٩/ ٥١٢) ح (١٧٩٩٠)، وقال محقق المسند: "حسن لغيره"، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ١٠٨) ح (١٦٩٥٦): "رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح غير شهر بن حوشب، وحديثه حسن"، وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (١/ ٣٢٣) ح (٤٧٧): "حسن لغيره".
[ ١١٠ ]