-[صحيح] عن أنسٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:
"لا تَقاطَعوا، ولا تَدابَرُوا، ولا تَباغَضوا، ولا تَحاسَدُوا، وكونوا عبادَ الله إِخْوانًا، ولا يَحِلُّ لمسْلمٍ أنْ يَهْجُرَ أخاهُ فوْقَ ثلاثٍ".
-[صحيح لغيره] والطبراني، وزاد فيه: "يَلْتَقِيانِ فيُعْرِضُ هذا ويُعْرِضُ هذا، وخيرُهُم الَّذي يَبْدأُ بالسلامِ".
قال مالك: "ولا أَحْسِبُ التدابُرَ إلا الإعْراضَ عنِ المسْلمِ؛ يُدْبِرُ عنه بِوَجْهِهِ".
- … [صحيح] وعن أبي أيوبَ ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: "لا يَحِلُّ لمسلمٍ أنْ يَهْجُر أخاه فوقَ ثلاثِ ليالٍ، يَلْتَقِيانِ؛ فيُعْرِضُ هذا، ويُعْرِضُ هذا، وخيرُهما الَّذي يَبْدأُ بالسلامِ".
-[صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: "لا يَحِلُّ لمسلمٍ أنْ يَهْجُر أخاه فوقَ ثلاثٍ، فَمنْ هجَر فوْقَ ثلاثٍ فماتَ؛ دخَل النارَ".
_________________
(١) صحيح الترغيب والترهيب (٣/ ٤٩ - ٥٣).
[ ٩٥ ]
روفي رواية لأبي داود: قال النبي - ﷺ -: "لا يحلُّ لمؤمنٍ أن يهجرَ مؤمنًا فوق ثلاث، فإن مرت به ثلاث فليلْقَه فليسلمِ عليه، فإن رَدَّ ﵇ فقد اشتركا في الأجرِ، وإن لم يردّ عليه فقد باء بالإثم، وخرج المسلِّمُ من الهجر".
- … [حسن صحيح] وعن عائشةَ ﵂؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: "لا يكونُ لمسْلم أنْ يَهْجُر مسلمًا فوقَ ثلاثَةِ أيَّامٍ، فإذا لَقِيَهُ سلَّم عليه ثلاثَ مراتٍ؛ كلُّ ذلك لا يَرُدُّ عليه؛ فقد باءَ بإثْمِهِ".
- … [صحيح] وعن هشام بن عامرٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:
"لا يَحِلُّ لمسْلمٍ أنْ يَهْجُرَ مسلِمًا فوْقَ ثلاثِ لَيالٍ، فإنَّهُما ناكِبانِ عنِ الحقِّ. ما داما على صِرامِهِما، وأَوَّلُهما فَيْئًا يكونُ سَبْقُه بالْفَيءِ كَفارَةً له، وإنْ سلَّم فلَمْ يَقْبَلْ ورَدَّ عليه سلامَهُ؛ ردَّتِ عليهِ الملائكةُ، وردَّ على الآخَرِ الشيطانُ، فإنْ ماتا على صِرامِهما؛ لَمْ يدخُلا الجنَّة جميعًا أبدًا".
رواه أحمد، ورواته محتج بهم في "الصحيح"، وأبو يعلى والطبراني، وابن حبان في "صحيحه"؛ إلا أنه قال: "لم يدخلا الجنة ولم يجتمعا في الجنة".
ورواه أبو بكر بن أبي شيبة؛ إلا أنَّه قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:
"لا يَحِلُّ أنْ يَصْطَرِما فوقَ ثلاثٍ، فإنِ اصْطَرما فوقَ ثلاثٍ؛ لَمْ يَجْتَمعا في الجنَّةِ أبَدًا، وأيما بدأَ صاحِبَه كُفِّرَتْ ذنوبُه، وإنْ هو سلَّم فلَمْ يَرُدَّ عليه ولَمْ يقبَلْ سلامَهُ؛ ردَّ عليه الملَكُ، ورَدَّ على ذلك الشيْطانُ".
-[صحيح لغيره] وعن ابن عباسٍ ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا يَحلُّ الهجرُ فوقَ ثلاثةِ أيَّامٍ، فإنِ الْتَقيا فسلَّم أحدُهما فَردَّ الآخَرُ اشْتَركا في الأَجْرِ، وإنْ لمْ يَرُدَّ بَرِئَ هذا مِنَ الإِثْم، وباءَ به الآخَرُ -وأحسبه قال: - وإنْ ماتا وهُما مُتَهاجِرانِ لا يَجْتَمِعانِ في الجنَّةِ".
[ ٩٦ ]
-[حسن لغيره] وعن فضالة بن عبيدٍ ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: "مَنْ هَجَر أخاه فوقَ ثلاثٍ فهو في النارِ، إلا أنْ يَتداركَهُ الله برَحْمَتِه".
-[صحيح] وعن أبي حراشٍ حدرد بن أبي حدرد الأسلمي ﵁؛ أنَّه سمعَ النبي - ﷺ - يقول: "مَنْ هَجر أخاه سَنةً؛ فهو كَسَفْكِ دَمِه".
-[صحيح] وعن جابرٍ ﵁ قال: سمعتُ النبيَّ - ﷺ - يقول: "إنَّ الشيطانَ قد يَئسَ أنْ يَعْبُدَه المصلُّون في جزيرَةِ العَربِ؛ ولكن في التحريشِ بَيْنَهُم".
(التحريش): هو الإغراء وتغيير القلوب والتقاطع.
-[صحيح] وعنه قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لو أنّ رجلين دخلا في الإسلامِ فاهتجرا؛ لكان أحدُهما خارجًا من الإسلامِ حتى يرجعَ. يعني الظالم منهما".
-[صحيح] وعن أبي هريرة ﵁، أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: "تُفْتَح أبوابُ الجنَّةِ يومَ الاثْنَيْنِ والخَميسِ، فيُغْفرُ لِكُلِّ عبدٍ لا يُشرِكُ بالله
شيْئًا، إلا رجلًا كان بينَهُ وبين أخيه شَحْناءُ، فيقالُ: أَنْظِروا هذَيْنِ حتّى يصْطَلِحا، أنْظِروا هذَيْنِ حتى يَصْطَلِحا، أنْظِروا هذين حتّى يَصْطَلِحا".
قال أبو داود: "إذا كانت الهجرة لله فليس من هذا بشيء، فإن النبي - ﷺ - هجر بعض نسائه أربعين يومًا، وابن عمر هجر ابنًا له إلى أن مات" انتهى.
-[حسن صحيح] وعن معاذ بن جبلٍ ﵁ عن النبيِّ - ﷺ - قال: "يطَّلعُ الله إلى جَميعِ خَلْقهِ ليلةَ النصْفِ مِنْ شَعْبانَ، فيغْفِرُ لجميعِ خَلْقِه إلا لِمُشْرِكٍ أو مُشاحِنِ".
[ ٩٧ ]
وترك الحسد وعدم إظهاره إن وجد في القلب، ومجاهدة النفس على السلامة من ذلك، وعدم الغش من أسباب دخول الجنة، فعن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -﵁- قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا مَعَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- فَقَالَ: «يَطْلُعُ عَلَيْكُمُ الْآنَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ»، فَطَلَعَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، تَنْطِفُ لِحْيَتُهُ مِنْ وضُوئِهِ، قَدْ تَعَلَّقَ نَعْلَيْهِ فِي يَدِهِ الشِّمَالِ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- مِثْلَ ذَلِكَ، فَطَلَعَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مِثْلَ الْمَرَّةِ الْأُولَى. فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- مِثْلَ مَقَالَتِهِ أَيْضًا، فَطَلَعَ ذَلِكَ الرَّجُلُ عَلَى مِثْلِ حَالِهِ الْأُولَى، فَلَمَّا قَامَ النَّبِيُّ -ﷺ- تَبِعَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَقَالَ: إِنِّي لَاحَيْتُ أَبِي فَأَقْسَمْتُ أَنْ لَا أَدْخُلَ عَلَيْهِ ثَلَاثًا، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُؤْوِيَنِي إِلَيْكَ حَتَّى تَمْضِيَ فَعَلْتَ، قَالَ: نَعَمْ. قَالَ أَنَسٌ: وَكَانَ عَبْدُ اللهِ يُحَدِّثُ أَنَّهُ بَاتَ مَعَهُ تِلْكَ اللَّيَالِي الثَّلَاثَ، فَلَمْ يَرَهُ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ شَيْئًا، غَيْرَ أَنَّهُ إِذَا تَعَارَّ وَتَقَلَّبَ عَلَى فِرَاشِهِ ذَكَرَ اللهَ -﷿- وَكَبَّرَ، حَتَّى يَقُومَ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ. قَالَ عَبْدُ اللهِ: غَيْرَ أَنِّي لَمْ أَسْمَعْهُ يَقُولُ إِلَّا خَيْرًا، فَلَمَّا مَضَتِ الثَّلَاثُ لَيَالٍ وَكِدْتُ أَنْ أَحْقِرَ عَمَلَهُ، قُلْتُ: يَا عَبْدَ اللهِ، إِنِّي لَمْ يَكُنْ بَيْنِي وَبَيْنَ أَبِي غَضَبٌ وَلَا هَجْرٌ ثَمَّ، وَلَكِنْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يَقُولُ لَكَ ثَلَاثَ مِرَارٍ: «يَطْلُعُ عَلَيْكُمُ الْآنَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ»، فَطَلَعْتَ أَنْتَ الثَّلَاثَ مِرَارٍ، فَأَرَدْتُ أَنْ آوِيَ إِلَيْكَ لِأَنْظُرَ مَا عَمَلُكَ، فَأَقْتَدِيَ بِهِ، فَلَمْ أَرَكَ تَعْمَلُ كَثِيرَ عَمَلٍ، فَمَا الَّذِي بَلَغَ بِكَ مَا قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-، فَقَالَ: مَا هُوَ إِلَّا مَا رَأَيْتَ. قَالَ: فَلَمَّا وَلَّيْتُ دَعَانِي، فَقَالَ: مَا هُوَ إِلَّا مَا رَأَيْتَ، غَيْرَ أَنِّي لَا أَجِدُ فِي نَفْسِي لِأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ غِشًّا، وَلَا أَحْسُدُ أَحَدًا عَلَى خَيْرٍ أَعْطَاهُ اللهُ إِيَّاهُ. فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: هَذِهِ الَّتِي بَلَغَتْ بِكَ، وَهِيَ الَّتِي لَا نُطِيقُ (^١).
_________________
(١) أخرجه أحمد (٢٠/ ١٢٤) ح (١٢٦٩٧)، وقال المنذري في الترغيب والترهيب (٣/ ٣٤٨) ح (٤٣٨٤): "رواه أحمد بإسناد على شرط البخاري ومسلم والنسائي، ورواته احتج بهم أيضًا إلا شيخه سويد بن نصر، وهو ثقة"، وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء (١٠٨٥): "رواه أحمد بإسناد صحيح على شرط الشيخين"، والهيثمي في مجمع الزوائد (٨/ ٧٨ - ٧٩) ح (١٣٠٤٨)، وقال: "ورجال أحمد رجال الصحيح"، وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة (٦/ ٧٨) ح (٥٣٨٣): "هذا إسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم"، وقال محقق المسند ح (١٢٦٩٧): "إسناده صحيح على شرط الشيخين".
[ ٩٨ ]