قول الزور هو قول الكذب والباطل، ويشمل أنواعًا كثيرة منها:
١ - شهادة الزور، فعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ ﵁، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟» ثَلَاثًا «الْإِشْرَاكُ بِاللهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ،
_________________
(١) ينظر: تفسير الطبري (٢٢/ ٦٢).
(٢) عمدة القاري (٢٣/ ١٥٧).
(٣) شرح سنن أبي داود لابن رسلان (١٠/ ٣٧٣).
[ ٨١ ]
٢ - وَشَهَادَةُ الزُّورِ - أَوْ قَوْلُ الزُّورِ -» وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُتَّكِئًا، فَجَلَسَ فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا: لَيْتَهُ سَكَتَ (^١).
٣ - القول على الله بغير علم. حيث قرنه بالشرك في قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ الأعراف: ٣٣، كما قرن الشرك بقول الزور في قوله تعالى: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ الحج: ٣٠
فقرن -﷾- الشرك بعبادة الأوثان بقول الزور، وفي أثر موقوف على ابن مسعود ﵁: " عَدَلَتْ شهادةُ الزور الشركَ بالله، وقرأ: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ " (^٢).
ولقول الزور أنواع كثيرة (^٣).
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالعَمَلَ بِهِ وَالجَهْلَ، فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ» (^٤).
وفي هذا تحذير شديد للصائم من الوقوع في هذه الأمور الخطيرة من قول الزور وهو الكذب ومن الجهل وهو السفه والعمل بمقتضى ذلك.
وذهب بعض أهل العلم إلى أن هذه الذنوب وما سيأتي ذكره منها تعتبر من مفطرات الصيام، ولكن قول جمهور ذهبوا إلى أنها ليست من المفطرات، قال ابن حجر ﵀ في توضيح ذلك:
_________________
(١) أخرجه البخاري (٣/ ١٧٢) ح (٢٦٥٤) ومسلم واللفظ له (١/ ٩١) ح (٨٧).
(٢) وهذا الأثر عن ابن مسعود ذكره عبد الرزاق الصنعاني في مصنفه (٨/ ٣٢٧) ورقمه (١٥٣٩٥)، ولا يصح رفعه كما قال بعض أهل العلم وقد رواه أهل السنن مرفوعًا، والله أعلم. ينظر: التلخيص الحبير (٦/ ٣١٨٥) ح (٦٧٥٥)، وسلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة (٣/ ٢٣٥) ح (١١١٠).
(٣) ينظر: أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن (٥/ ٢٥٥ - ٢٥٦).
(٤) أخرجه البخاري (٨/ ١٧) ح (٦٠٥٧).
[ ٨٢ ]
" وقد حكي عن عائشة وبه قال الأوزاعي إن الغيبة تفطر الصائم وتوجب عليه قضاء ذلك اليوم، وافرط بن حزم فقال يبطله كل معصية من متعمد لها ذاكر لصومه سواء كانت فعلًا أو قولًا لعموم قوله فلا يرفث ولا يجهل، ولقوله في الحديث الآتي بعد أبواب: "من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه"، والجمهور وإن حملوا النهي على التحريم إلا أنهم خصوا الفطر بالأكل والشرب والجماع" (^١).