ورمضان فرصة عظيمة على إقبال النفس على الذكر والإكثار منه، ولا يخفى على المسلم فضل ذكر الله؛ لكن المقصود هو كيف يخشع المسلم عند ذكره لربه، وكما سبق أكثر من مرة أن رمضان تيسرت فيه أسباب الخشوع في العبادات كلها ومنها الذكر، ودونك بعض الأسباب المعينة على الخشوع في الذكر أجملها في الآتي:
١ - دعاء الله أن يرزق العبد الخشوع عند ذكره لله تعالى.
٢ - أن يتذكر بقلبه أن الله يذكره في السماء، قال تعالى: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ البقرة: ١٥٢.
٣ - أن يتذكر بقلبه أن الله معه حين يذكر ربه كما في الحديث: " قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَا مَعَ عَبْدِي حَيْثُمَا ذَكَرَنِي وَتَحَرَّكَتْ بِي شَفَتَاهُ" (^٣).
_________________
(١) ينظر: تفسير السعدي (٦١٨).
(٢) أخرجه أحمد (٢٩/ ١٣٨) ح (١٧٥٩٦)، الترمذي (٥/ ٥٤٠) ح (٣٥٢٥)، وصححه الحاكم (١/ ٦٧٦) ح (١٨٣٦) وأقره الذهبي، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة (٤/ ٥١) ح (١٥٣٦)، وقال محقق المسند ح (١٧٥٩٦): "إسناده صحيح، رجاله ثقات".
(٣) أخرجه البخاري في صحيحه معلقًا بصيغة الجزم (٩/ ١٥٣)، وهو في مسند أحمد (١٦/ ٥٧٢) ح (١٠٩٧٦)، وابن ماجه (٢/ ١٢٤٦) ح (٣٧٩٢) وصححه الحاكم (١/ ٦٧٣) ح (١٨٢٤) وسكت عنه الذهبي، وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٢/ ٢٠٣) ح (١٤٩٠): "صحيح لغيره"، وقال محقق المسند ح (١٠٩٧٦): "إسناده صحيح".
[ ٦٥ ]
٤ - مجاهدة النفس ليفهم القلب معنى ما يلفظه بلسانه من ذكر، ويحرص على أن يشترك القلب مع اللسان.
٥ - أن يتذكر العبد أن ما رتب على الذكر من أجر عظيم وثواب جزيل مرتبط بحضور القلب، وأن هناك فرق بين ذاكر يحضر قلبه عند ذكره لربه، وآخر يردد باللسان مع غفلة القلب، لا يستوون في الأجر والثواب.
وقول اللسان الخالي من عمل القلب عديم الفائدة قليل النفع، وإن العبد يؤجر عليه إذا كان خيرًا ومعه أصل الإيمان، ولكن الفرق كبير بين قول مجرد وقول حضر معه القلب (^١)، والله أعلم.
_________________
(١) ينظر: تفسير السعدي (٦٧).
[ ٦٦ ]