بين الصيام والتقوى ارتباط وثيق كما الله تعالى عن الحكمة من مشروعية الصيام: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ البقرة: ١٨٣
قال الشيخ السعدي ﵀ في تفسيره: "ثم ذكر تعالى حكمته في مشروعية الصيام فقال:
﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ فإن الصيام من أكبر أسباب التقوى، لأن فيه امتثال أمر الله واجتناب نهيه، فمما اشتمل عليه من التقوى: أن الصائم يترك ما حرم الله عليه من الأكل والشرب والجماع ونحوها، التي تميل إليها نفسه، متقربًا بذلك إلى الله، راجيًا بتركها، ثوابه، فهذا من التقوى.
_________________
(١) أخرجه مسلم (٢/ ٧٥٨) ح (١٠٧٩).
(٢) ينظر: فتح الباري لابن حجر (٤/ ١١٤ - ١١٥).
[ ٤١ ]
ومنها: أن الصائم يدرب نفسه على مراقبة الله تعالى، فيترك ما تهوى نفسه، مع قدرته عليه، لعلمه باطلاع الله عليه، ومنها: أن الصيام يضيق مجاري الشيطان، فإنه يجري من ابن آدم مجرى الدم، فبالصيام، يضعف نفوذه، وتقل منه المعاصي، ومنها: أن الصائم في الغالب، تكثر طاعته، والطاعات من خصال التقوى، ومنها: أن الغني إذا ذاق ألم الجوع، أوجب له ذلك، مواساة الفقراء المعدمين، وهذا من خصال التقوى" (^١).
وقال الشيخ ابن باز رحمه في تعليقه على آية الصوم: " فأوضح سبحانه أنه كتب علينا الصيام لنتقيه سبحانه، فدل ذلك على أن الصيام وسيلة للتقوى، والتقوى هي: طاعة الله ورسوله بفعل ما أمر الله به ورسوله وترك ما نهى الله عنه ورسوله؛ عن إخلاص لله ﷿ ومحبة ورغبة ورهبة، وبذلك يتقي العبد عذاب الله وغضبه، فالصيام شعبة عظيمة من شعب التقوى، ووسيلة قوية إلى التقوى في بقية شئون الدين والدنيا" (^٢).
_________________
(١) تفسير السعدي (٨٦).
(٢) مجموع فتاوى ابن باز (١٥/ ٣٩ - ٤٠).
[ ٤٢ ]