أما الإحسان إلى الناس بالتعامل معهم بالخلق الحسن فله أثر عظيم على صيام العبد وصلاح القلب؛ لأنه من أعظم القربات إلى الله تعالى، ودونك طرفًا من الأحاديث في بيان مكانة الخلق الحسن وأثره:
عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «أَثْقَلُ شَيْءٍ فِي الْمِيزَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خُلُقٌ حَسَنٌ» (^٤).
وقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ﵄: قال -ﷺ-: «إِنَّ مِنْ أَحَبِّكُمْ إِلَيَّ أَحْسَنَكُمْ أَخْلَاقًا» (^٥).
_________________
(١) أخرجه مسلم (٢/ ٦٩٢) ح (٩٩٥).
(٢) أخرجه البخاري واللفظ له (٦/ ٧٣) ح (٤٦٨٤)، ومسلم (٢/ ٦٩٠) ح (٩٩٣).
(٣) أخرجه البخاري (٢/ ١١٥) ح (١٤٤٢)، ومسلم (٢/ ٧٠٠) ح (١٠١٠).
(٤) أخرجه أحمد في المسند (٤٥/ ٥٣٧) ح (٢٧٥٥٥)، وابن حبان في صحيحه (٢/ ٢٣٠) ح (٤٨١)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (١/ ٨٩) ح (١٣٤)، وقال محقق المسند ح (٢٧٥٥٥): "حديث صحيح".
(٥) أخرجه البخاري (٥/ ٢٨) ح (٣٧٥٩).
[ ٦٨ ]
وفي رواية أخرى عن عَبْدِ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ﵄: قال النبي -ﷺ-: «إِنَّ خِيَارَكُمْ أَحَاسِنُكُمْ أَخْلَاقًا» (^١).
وعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُدْرِكُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ» (^٢).
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَنْ أَكْثَرِ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ الجَنَّةَ، فَقَالَ: «تَقْوَى اللَّهِ وَحُسْنُ الخُلُقِ»، وَسُئِلَ عَنْ أَكْثَرِ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ النَّارَ، فَقَالَ: «الفَمُ وَالفَرْجُ» (^٣).
وعن عبد الله بن عمرو ﵄ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقُولُ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَحَبِّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟»، فَسَكَتَ الْقَوْمُ، فَأَعَادَهَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، قَالَ الْقَوْمُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «أَحْسَنُكُمْ خُلُقًا» (^٤).
_________________
(١) أخرجه البخاري وهذا لفظه (٨/ ١٤) ح (٦٠٣٥)، ومسلم (٤/ ١٨١٠) ح (٢٣٢١).
(٢) أخرجه أحمد في المسند (٤٢/ ٣٤٦) ح (٢٥٥٣٧)، وأبو داود في كتاب الأدب، باب في حسن الخلق (٤/ ٢٥٢) ح (٤٧٩٨)، وابن حبان في صحيحه (٢/ ٢٢٨) ح (٤٨٠)، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٣/ ٨) ح (٢٦٤٣)، وقال شعيب الأرناؤوط في تحقيقه للمسند (٤٢/ ٣٤٦) ح (٢٥٥٣٧): "حديث صحيح لغيره".
(٣) أخرجه أحمد في المسند (١٥/ ٤٧) ح (٩٠٩٦)، والترمذي (٤/ ٣٦٣) ح (٢٠٠٤) وقال: "صحيح غريب"، وابن ماجه (٢/ ١٤١٨) ح (٤٢٤٦)، وابن حبان في صحيحه (٢/ ٢٢٤) ح (٤٧٦)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٣٦٠) ح (٧٩١٩) وصححه ووافقه الذهبي، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٢/ ٣١٨) ح (١٧٢٣).
(٤) أخرجه أحمد في المسند (١١/ ٣٤٧) ح (٦٧٣٥)، وابن حبان في صحيحه (٢/ ٢٣٥) ح (٤٨٥)، وقال في مجمع الزوائد (٨/ ٢١) ح (١٢٦٦٦): "رواه أحمد بإسناد جيد"، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٣/ ١٠) ح (٢٦٥٠).
[ ٦٩ ]
ومما يدل على مكانة حسن الخلق وأثره العظيم أنه سبب لدخول الجنة مع قلة النوافل، أو العقوبة بالنار لمن ساء خلقه ولو كثرة نوافله، لكنها لا تنفعه، بسبب سوء خلقه نسأل الله العافية والسلامة، فعنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ فُلَانَةَ يُذْكَرُ مِنْ كَثْرَةِ صَلَاتِهَا وَصِيَامِهَا وَصَدَقَتِهَا، غَيْرَ أَنَّهَا تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا، قَالَ: «هِيَ فِي النَّارِ»، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَإِنَّ فُلَانَةَ يُذْكَرُ مِنْ قِلَّةِ صِيَامِهَا وَصَدَقَتِهَا وَصَلَاتِهَا، وَإِنَّهَا تَصَدَّقُ بِالْأَثْوَارِ مِنَ الْأَقِطِ، وَلَا تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا، قَالَ: «هِيَ فِي الْجَنَّةِ» (^١).
_________________
(١) أخرجه أحمد في المسند (٢٩/ ٣٣) ح (٩٦٧٤)، وابن حبان في صحيحه (١٣/ ٧٦) ح (٥٧٦٤)، والحاكم في المستدرك (٤/ ١٨٣) ح (٧٣٠٤) وصححه ووافقه الذهبي، ولفظه عند الحاكم: إنَّ فُلَانَةَ تُصَلِّي اللَّيْلَ وَتَصُومُ النَّهَارَ وَفِي لِسَانُهَا شَيْءٌ يُؤْذِي جِيرَانَهَا سَلِيطَةٌ، قَالَ: «لَا خَيْرَ فِيهَا هِيَ فِي النَّارِ» وَقِيلَ لَهُ: إِنَّ فُلَانَةَ تُصَلِّي الْمَكْتُوبَةَ وَتَصُومُ رَمَضَانَ وَتَتَصَدَّقُ بِالْأَثْوَارِ وَلَيْسَ لَهَا شَيْءٌ غَيْرُهُ وَلَا تُؤْذِي أَحَدًا، قَالَ: «هِيَ فِي الْجَنَّةِ»، وقال في مجمع الزوائد (٨/ ١٦٩): "رواه أحمد والبزار، ورجاله ثقات"، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٢/ ٦٨٢) ح (٢٥٦٠).
[ ٧٠ ]
المبحث الرابع: أثر عمل القلب على القصور عن الشر في رمضان، وفيه مطالب.
المطلب الأول: قلة نوازع الشر في النفس في رمضان.
المطلب الثاني: الصيام وضبط الجوارح عن الحرام.
المطلب الثالث: الصيام وضبط النفس على البعد عن الجهل وقول الزور.
المطلب الرابع: الحذر مما يخرق الصوم وينقص الحسنات.
المطلب الخامس: من أمراض القلوب التي لها خطر على عبادة الصوم.
[ ٧١ ]