لما كان خلاف الهوى قائدًا إلى كل خير؛ كان أشرف الأعمال .. فالنفس إن لم تألف الطاعات؛ نفرت .. وتباعدت عن فعلها .. وإن ألفت الطاعات؛ ارتاحت لفعلها .. وسهلت عليها ..
قال عمر بن عبد العزيز: «أفضل الأعمال ما أكرهت عليه النفوس».
وقال أبو سليمان الداراني: «أفضل الأعمال خلاف هوى النفس».
ويكفي في شرف مخالفة الهوى؛ أنه يسوق صاحبه إلى الجنة!
فإن مخالفة الهوى باب يدخل منه أهل الصبر عن الشهوات إلى الجنة ..
قال الله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ طَغَى * وَآَثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى * وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ [النازعات: ٣٧ - ٤١].
[ ١١ ]
قال سهل بن عبد الله: «ترك الهوى مفتاح الجنة، لقوله ﷿: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾».
وعن أبي سليمان الداراني في قوله تعالى: ﴿وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا﴾ [الإنسان: ١٢] قال: «صبروا عن الشهوات».
وفي حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، أخبرنا النبي - ﷺ - أن منهم: «وشاب نشأ في عبادة ربه».
[رواه البخاري ومسلم]
قال الحافظ ابن حجر: «خص الشاب؛ لكونه مظنة غلبة الشهوة، لما فيه من قوة الباعث على متابعة الهوى، فإن ملازمة العبادة مع ذلك أشد، وأدل على غلبة التقوى».