وهذه أمور مهمة لو أيقن بها المصاب لهانت عنده مصيبته:
- أن يؤمن بالقدر خيرِه وشرِّه؛ كما أرشد النبي ﷺ بقوله: لاَ يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ؛ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ، وَأَنَّ مَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ (٤٣) .
- أنْ يعلم أنّ ما أصابَ العبدَ المؤمن إنما هو تمحيص له من الله تعالى، وأن يرجو أن يكون ذلك من علامة محبة الله ﷿ له، لأن البلاء مظنة للتطهر من الخطايا، كما جاء عن النبي ﷺ أنه قال: إِنَّ عِظَمَ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلاَءِ، وَإِنَّ اللهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلاَهُمْ، فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا،
_________________
(١) أخرجه الترمذي، كتاب: القدر، باب: ما جاء أن الإيمان بالقدر خيره وشره، برقم (٢١٤٤)، عن جابر بن عبد الله ﵄.
[ ٣٧ ]
وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ (٤٤) .
- أن يصبر ويحتسبَ أجر ذلك عند الله، ويجعلَ تعلُّقه بالله وحده، وأن ينتظر الفَرَج منه سبحانه؛ فإن ذلك من أفضل العبادة، وأن يسأل الله العافية؛ كما أرشد النبي ﷺ بقوله: سَلُوا اللهَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآْخِرَةِ (٤٥) .
_________________
(١) أخرجه الترمذي، - وحسّنه - كتاب: الزهد، باب: ما جاء في الصبر على البلاء، برقم (٢٣٩٦)، عن أنس بن مالك ﵁.
(٢) جزء من حديث أخرجه الترمذي - وحسّنه - كتاب: الدعوات، باب: في العفو والعافية، برقم (٣٥٩٤)، عن أنس بن مالك ﵁.
[ ٣٨ ]
إرشادات عامة تُراعى عند الرقية:
١- كون الراقي والمرقي على طهارة تامة من الحدثَيْن الأكبر والأصغر.
٢- استقبال الراقي القبلة.
٣- لزوم تدبُّرِ الراقي والمرقي لنصوص الرقية، أثناء القراءة؛ فلا يقولها الراقي دون تفكُّرٍ بمعانيها، ولا يستمعها المرقيُّ إلا وقد اجتهد في تدبُّرها، واستحضر كلاهما تعلق القلب بعظيم قدرة الله تعالى، وحسن الاستعانة به سبحانه.
٤- النَّفْث في أثناء القراءة وبعدها، ولا بأس بتركه.
٥- استحسان وضع اليد اليمنى - في أثناء القراءة - على الناصية أو على موضع
[ ٣٩ ]
الألم، إن تيسر ذلك. مع ملاحظة عدم جواز مسِّ النساء من غير المحارم.
٦- يُستحسن كذلك القراءة بصوت معتدل في الأذن اليُمنى أو اليُسرى للمريض من وقت لآخر في أثناء الرقية.
٧- إذا لاحظت تأثر المريض ببعض الآيات في أثناء الرقية، فلا بأس بتكرارها ثلاثًا، أو خمسًا، أو سبع مِرارٍ، حَسَب الحاجة وملاحظة درجة الاستجابة.
٨- أن ينوي الراقي برقيته نفع أخيه، ومحبة أن يشفيه الله ويخفف عنه البلاء، وكذلك توخِّي هدايته، بل إن تيقَّن الراقي وجود جنِّيٍّ متلبِّسٍ، حَرَص كذلك على دعوته إلى التقوى والاستقامة، وهذا مطلب مهم جدًا،
[ ٤٠ ]
ينبغي للراقي ملاحظته؛ ذلك أن رسالة المسلم الأساسية هي الدعوة إلى الله تعالى، لقول المولى ﷿: [يُوسُف: ١٠٨] ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾، فالمسلم داعية في المقام الأول؛ لذا كان الأَولى به أن يبدأ رقيته وهو يحمل في صدره هاتين النيتين (الشفاء والهداية)، فلا ينبغي له أن يسعى إلى أذية الجني ابتداء إلا إذا استعصت عليه سبل هدايته.
٩- مراعاة لفظ الرقية المناسب للمقام عند القراءة فيقول: (أرقي نفسي)، (أرقيكَ أو (أرقيكِ)، أو (أرقيكم)، وذلك بحسب الحال.
[ ٤١ ]
١٠- قد تستمر الرقية لمدة أسبوع كامل، وربما كانت أقل من ذلك أو أكثر، وذلك بحسب حال المريض ومدى استجابته للعلاج، حتى يتم الشفاء بإذن الله.
١١- بإمكان الراقي أن يختصر الرقية، بحيث يختار آياتٍ معينة بما يناسب حالَ المَرْقِيِّ، وبخاصَّةٍ في القسم الثالث الذي هو أكثر أقسام الرقية إسهابًا، وهو يحتاج إلى مزيد وقت، فمن لم يكن لديه متسع من الوقت فليختر أيًّا من القسمين الأول أو الثاني. وله كذلك أن يختار من القسم الثالث ما يناسب وقتَه، والحالةَ المَرَضِيّة التي بين يديه،
[ ٤٢ ]
أو أن يقرأه على مراحل؛ بحيث يستريح المريض بينها.
١٢- كذلك بإمكان الراقي الاقتصار في الرقية على الآيات القرآنية أو التعوذات النبوية، لكن الأكمل في ذلك أن يجمع بينها.
١٣- وبإمكانه أيضًا القراءة جهرًا أو سرًا، والجهر أولى؛ ليتمكن المَرْقِيُّ من سماعه؛ فيزداد بذلك تأثُّرُه بالرقية وانتفاعُه بها.
[ ٤٣ ]