الأذكار والتحصينات
[ ١٧١ ]
الأذكار والتحصينات
لقد صحّ في الحديث قولُ النبي ﷺ: إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ الإِْنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ (١٢٠) . لذا، فقد أَعْلَمَتِ الشريعة المطهرة المسلمَ بكل ما يحفظه من كيد الشيطان ومَكْره، من ذلك حرصه على المداومة على أذكار الصباح والمساء، وأذكار النوم، وأذكار الدخول إلى المنزل والخروج منه، وكذا أذكار دخول الخلاء والخروج منه، والحرص على البسملة في شأنه كله، فإذا داوم المسلم على هذه الأذكار في أوقاتها فإن الله ﷿ يحفظه في يومه وليلته من أذى الشيطان ومكره، وإن غفل عنها أو تساهل بها فإنه بذلك يكون فريسة سهلة للشيطان، والعياذ بالله.
_________________
(١) متفق عليه من حديث صفية زوج النبي ﷺ؛ أخرجه البخاري، كتاب: الاعتكاف، باب: هل يخرج المعتكف ؟، برقم (٢٠٣٥) . ومسلم، كتاب: السلام، باب: بيان أنه يستحب لمن رُئي خاليًا بامرأة وكانت زوجته ، برقم (٢١٧٥) .
[ ١٧٣ ]
لذا، فإنه ينبغي للمؤمن أن يحصِّن نفسه بما يستطيعه مما شرعه الله تعالى، ومن ذلك (١٢١):
١- أن يحفظ الله تعالى بتحقيق الإخلاص في توحيده سبحانه.
٢- أن يحفظ الله تعالى بالتزام تقواه سبحانه بفعل الطاعات واجتناب المنهيات.
٣- أن يحفظ الله تعالى بتحقيق الاقتداء بالنبي ﷺ بالتزام سنته ومجانبة البدع، والمخالفة لأهل الأهواء من جند إبليس وأتباعه.
٤- أن يحفظ الله تعالى بدوام ذكره مع حضور القلب وخشيته.
وهاك أخي الحبيب جملةً من الأذكار المشروعة:
_________________
(١) انظر تفصيلًا لهذه التحصينات الأربعة: الفصلَ الثاني من كتابنا: "التحصين من كيد الشياطين".
[ ١٧٤ ]
أولًا: أذكار يتحصَّن بها المسلم طرفَي النهار (١٢٢):
١- ﴿اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ *﴾ [البَقَرَة: ٢٥٥] (١٢٣) .
٢- ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ *اللَّهُ الصَمَدُ *لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ *وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ *﴾ [الإخلاص] .
- ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ *مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ *وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ *وَمِنْ شَرِّ النَفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ *وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ *﴾ [الفَلَق] .
_________________
(١) ثمة خلاف في تحديد طرفي النهار، لكنِ المعتبرُ أن وقت أذكار الصباح هو: من بُعَيْد صلاةِ الفجر إلى قُبَيْل طلوع الشمس، وأن وقت أذكار المساء هو: من بعيد صلاة العصر إلى قبيل غروب الشمس، ويشير إلى ذلك قوله تعالى ﴿فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى *﴾ [طه: ١٣٠] فمن فاته ذلك استدركه خلال النهار ولو بعد الشروق، أو خلال الليل بعد المغرب؛ لعموم قوله ﷺ: «مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ، أَوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ، فَقَرَأَهُ فِيمَا بَيْنَ صَلاَةِ الْفَجْرِ وَصَلاَةِ الظُّهْرِ، كُتِبَ لَهُ كَأَنَّمَا قَرَأَهُ مِنَ اللَّيْلِ» . أخرجه مسلم، كتاب: صلاة المسافرين وقَصْرِها، باب: جامع صلاة الليل، برقم (٧٤٧)، عن عمر ﵁.
(٢) صحَّ في الحديث: أن العبد إذا أوى إلى فراشه فقرأ آية الكرسي، فلن يزال عليه من الله حافظ، ولا يقربه شيطان حتى يصبح. أخرجه البخاري، كتاب بدء الخلق، باب: صفة إبليس وجنوده، برقم (٣٢٧٥)، عن أبي هريرة ﵁.
[ ١٧٥ ]
- ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ *مَلِكِ النَّاسِ *إِلَهِ النَّاسِ *مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ *الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ *مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ *﴾ (تكرر كل سورة ثلاث مرات) (١٢٤) [النَّاس] .
٣- لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. (عشرَ مراتٍ) أو (مئةَ مرةٍ) (١٢٥) .
٤- سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، عَدَدَ خَلْقِهِ، وَرِضَا نَفْسِهِ، وَزِنَةَ عَرْشِهِ، وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ. (ثلاث مرات) (١٢٦) .
٥- سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ. (مئةَ مرةٍ) (١٢٧) .
٦- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ
_________________
(١) أخرجه أبو داود، كتاب الأدب، باب: ما يقول إذا أصبح، برقم (٥٠٨٢)، والترمذي، كتاب: الدعوات، باب: ١١٦ برقم (٣٥٧٥)، عن عبد الله بن خُبَيْبٍ ﵁. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه.
(٢) متفق عليه من حديث أبي هريرة ﵁؛ أخرجه البخاري، كتاب الدعوات، باب: فضل التهليل، برقم (٦٤٠٣) ومسلم، كتاب: الذكر والدعاء، باب: فضل التهليل والتسبيح والدعاء، برقم (٢٦٩٣) .
(٣) أخرجه مسلم، كتاب: الذكر والدعاء، باب: التسبيح أول النهار وعند النوم، برقم (٢٧٢٦)، عن جويرية ﵂.
(٤) أخرجه البخاري، كتاب: الدعوات، باب: فضل التسبيح، برقم (٦٤٠٥)، ومسلم - مطولًا - كتاب: الذكر والدعاء، باب: فضل التهليل والتسبيح والدعاء، برقم (٢٦٩١)، عن أبي هريرة ﵁.
[ ١٧٦ ]
بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، فِي الْعَالَمِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ. (١٢٨) . (عشرَ مراتٍ أو أكثر) .
٧- اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لا إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ، وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي، فَاغْفِرْ لِي؛ فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ (١٢٩) .
٨- أَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ. (سَبْعِينَ أو مِئَةَ مَرَّة) (١٣٠) .
٩- اللَّهُمَّ بِكَ أَصْبَحْنَا وَبِكَ أَمْسَيْنَا، وَبِكَ نَحْيَا وَبِكَ نَمُوتُ، وَإِلَيْكَ النُّشُورُ. وَإِذَا أَمْسَى فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ بِكَ أَمْسَيْنَا،
_________________
(١) سبق تخريجه بالهامش ذي الرقم (٥٩) . ويُلحظ هنا أن للمسلم أن يكثر ما شاء من الصلاة على النبيِّ ﷺ؛ لقوله ﷺ: «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاَةً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا»، جزء من حديث أخرجه مسلم، كتاب: الصلاة، باب: استحباب القول مثل قول المؤذن ، برقم (٣٨٤)، عن عبد الله بن عمرو ﵄.
(٢) أخرجه البخاري، كتاب: الدعوات، باب: أفضل الاستغفار، برقم (٦٣٠٦)، عن شداد بن أوس ﵁.
(٣) أخرجه البخاري بلفظ: «أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَرَّةً»؛ كتاب: الدعوات، باب: استغفار النبي ﷺ، برقم (٦٣٠٧)، عن أبي هريرة ﵁. ومسلم بلفظ: «مِئَةَ مَرَّةٍ»؛ كتاب: الذّكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب: استحباب الاستغفار والاستكثار منه، برقم (٢٧٠٢)، عن الأَغَرِّ المُزَنِيِّ ﵁.
[ ١٧٧ ]
وَبِكَ أَصْبَحْنَا، وَبِكَ نَحْيَا وَبِكَ نَمُوتُ، وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (١٣١) .
١٠- اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّموَاتِ وَالأَرْضِ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، لا إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ، رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكَهُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي، وَمِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ وَشِرْكِهِ، وَأَنْ أَقْتَرِفَ عَلَى نَفْسِي سُوءًا أَوْ أَجُرَّهُ إِلَى مُسْلِمٍ (١٣٢) .
١١- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي دِينِي وَدُنْيَايَ، وَأَهْلِي وَمَالِي، اللَّهُمَّ اسْتُرْ عَوْرَاتِي، وَآمِنْ رَوْعَاتِي، اللَّهُمَّ احْفَظْنِي مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ وَمِنْ خَلْفِي، وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي، وَمِنْ فَوْقِي، وَأَعُوذُ بِعَظَمَتِكَ
_________________
(١) هكذا أخرجه أبو داود، كتاب: الأدب، باب: ما يقول إذا أصبح، برقم (٥٠٦٨)، عن أبي هريرة ﵁. بلفظ " النشور " في الإصباح والإمساء. وقد أثبت في المتن لفظ «وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ» في الإمساء بدلًا من: «وَإِلَيْكَ النُّشُورُ»، تبعًا لما رجّحه الإمام ابن القيم ﵀ في شرحه لسنن أبي داود بقوله: "وهي أَوْلى الروايات أن تكون محفوظة، لأن الصباح والانتباه من النوم: بمنزلة النشور، وهو الحياة بعد الموت، والمساء والصيرورة إلى النوم: بمنزلة الموت والمصير إلى الله. انظر: مختصر سنن أبي داود للمنذري مع حاشية ابن القيم ص٣٣٠. وجاء في التعليق على صحيح أبي داود للشيخ الألباني ﵀ ص٩٥٦، ما نصه: " كذا الأصل، غير أنه على هامش إحدى المخطوطتين صححت: «وَإِلَيْكَ النُّشُورُ» الأخيرة إلى: «وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ» . اهـ. والحديث أخرجه الترمذي؛ كتاب: الدعوات، باب: ما جاء في الدعاء إذا أصبح وإذا أمسى، برقم (٣٣٩١)، عنه أيضًا. بلفظ: «وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ» في الصباح، ولفظ: «وَإِلَيْكَ النُّشُورُ» في المساء.
(٢) أخرجه الترمذي، كتاب: الدعوات، باب: دعاء علّمه ﷺ أبا بكر ﵁ برقم (٣٥٢٩)، عن عبد الله ابن عمرو ﵄، قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه". اهـ.
[ ١٧٨ ]
أَنْ أُغْتَالَ مِنْ تَحْتِي (١٣٣) .
١٢- أَصْبَحْنَا وَأَصْبَحَ (أَمْسَيْنَا وَأَمْسَى) (١٣٤) الْمُلْكُ لِلَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
ويزيد - إن شاءَ - مساءً: رَبِّ أَسْأَلُكَ خَيْرَ مَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ، وَخَيْرَ مَا بَعْدَهَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ، وَشَرِّ مَا بَعْدَهَا (١٣٥) .
١٣- أَصْبَحْنَا (أَمْسَيْنَا) عَلَى فِطْرَةِ الإسْلاَمِ، وَعَلَى كَلِمَةِ الإخْلاَصِ، وَعَلَى دِينِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ﷺ، وَعَلَى مِلَّةِ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا مُسْلِمًا، وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٣٦) .
_________________
(١) سبق تخريجه بالهامش ذي الرقم (١٠٣) .
(٢) يقول في المساء: (أَمْسَيْنَا) بدلًا من (أَصْبَحْنَا) كما هو موضح بين القوسين ص١٧٧، في الرقمين (١٢) و(١٣) .
(٣) أخرجه مسلم، كتاب: الذكر والدعاء، باب: التعوّذ من شر ما عُمل ومن شر ما لم يُعمل، برقم (٢٧٢٣)، عن عبد الله بن مسعود ﵁.
(٤) أخرجه أحمد، (٣/٤٠٦)، من حديث عبد الرحمن ابن أبزى ﵁. وابن السّني في «عمل اليوم والليلة» برقم (٣٤) .
[ ١٧٩ ]
١٤- أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ كُلِّهِنَّ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (١٣٧) .
١٥- بِسْمِ اللهِ الَّذِي لا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الأرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (١٣٨) . (ثلاث مرات) .
١٦- رَضِيتُ بِاللهِ رَبًّا، وَبِالإِسْلام$ِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ نَبِيًّا (١٣٩) . (ثلاث مرات) .
_________________
(١) سبق تخريجه بالهامش ذي الرقم (٤٨) .
(٢) سبق تخريجه بالهامش ذي الرقم (٤٩) .
(٣) أخرجه أبو داود؛ كتاب: الأدب، باب: ما يقول إذا أصبح، برقم (٥٠٧٢)، عن خادم رسول الله ﷺ. والحديث أخرجه أحمد (٤/٣٣٧)، وفيه: (ثلاث مرات) .
[ ١٨٠ ]
ثانيًا: أذكار يُتحصن بها عند النوم:
بعد أن يتوضأ المسلم وضوءه للصلاة، يضطجع على شقه الأيمن، ثم يشرع في الأذكار التالية:
١- يقرأُ آيةَ الكرسيِّ: ﴿اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ *﴾ (١٤٠) [البَقَرَة: ٢٥٥] .
٢- يقرأُ خواتيمَ سورةِ البقرةِ: ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي
_________________
(١) سبق تخريجه بالهامش ذي الرقم (١٢٣) .
[ ١٨١ ]
أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ *آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ *لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِيْنَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلاَنَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ *﴾ (١٤١) [البَقَرَة: ٢٨٤-٢٨٦] .
_________________
(١) متفق عليه؛ من حديث أبي مسعود البدري ﵁: أخرجه البخاري؛ كتاب: المغازي، بابٌ: حدثني خَلِيفَةُ، برقم (٤٠٠٨)، ومسلمٌ؛ كتاب: صلاة المسافرين وقَصْرِها، باب: فضل الفاتحة وخواتيم سورة البقرة، برقم (٨٠٧) .
[ ١٨٢ ]
٣- يقرأُ: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ *لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ *وَلاَ أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ *وَلاَ أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُّمْ *وَلاَ أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ *لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ *﴾ (١٤٢) [الكافِرون] .
٤- يجمعُ كفَّيْه وينفُثُ فيهما، ثم يَقرأُ فيهما: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ *اللَّهُ الصَمَدُ *لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ *وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ *﴾ [الإخلاص] .
﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ *مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ *وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ *وَمِنْ شَرِّ النَفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ *وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ *﴾ [الفَلَق] .
_________________
(١) أخرجه أبو داود، كتاب: الأدب، باب: ما يقول عند النوم، برقم (٥٠٥٥)، عن نَوْفَلٍ الأشجعي ﵁، والترمذي؛ كتاب: الدعوات، باب: ما جاء فيمن يقرأ القرآن عند المنام، برقم (٣٤٠٣)، عنه أيضًا ﵁.
[ ١٨٣ ]
﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ *مَلِكِ النَّاسِ *إِلَهِ النَّاسِ *مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ *الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ *مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ *﴾ [النَّاس] .
ثم يمسحُ بكفَّيْه وجهَه ورأسَه، وما أقبلَ من جسدِه. ويعيدُ ذلك (ثلاث مرات) (١٤٣) .
٥- يُسَبِّحُ اللهَ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ، وَيَحْمَدُ اللهَ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ، وَيُكَبِّرُ اللهَ أَرْبَعًا وَثَلاثِينَ (١٤٤) .
٦- ثمّ يقولُ: اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ أَحْيَا وَبِاسْمِكَ أَمُوتُ (١٤٥) .
٧- ويقول أيضًا: بِاسْمِكَ رَبِّ وَضَعْتُ جَنْبِي وَبِكَ أَرْفَعُهُ، إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي
_________________
(١) أخرجه البخاري، كتاب: الدعوات، باب: التعوذ والقراءة عند النوم، برقم (٦٣١٩)، عن عائشة ﵂.
(٢) متفق عليه؛ من حديث عليٍّ ﵁: أخرجه البخاري؛ كتاب: فضائل أصحاب النبي ﷺ، باب: مناقب علي بن أبي طالب ﵁، برقم (٣٧٠٥)، ومسلمٌ؛ كتاب: الذكر والدّعاء ، برقم (٢٧٢٧) .
(٣) أخرجه البخاري، كتاب الدعوات، باب: ما يقول إذا نام، برقم (٦٣١٢)، عن حذيفة بن اليمان ﵁. وأخرجه مسلم - واللفظ له - كتاب: الذكر والدعاء ، باب: ما يقول عند النوم وأخذِ المضجع، برقم (٢٧١٠) من حديث البراء بن عازب ﵁.
[ ١٨٤ ]
فَارْحَمْهَا، وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ (١٤٦) .
٨- ثم يختم بقولِهِ: اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، وَوَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ، لا مَلْجَا وَلا مَنْجَا مِنْكَ إِلا إِلَيْكَ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ (١٤٧) .
_________________
(١) متفق عليه من حديث أبي هريرة ﵁؛ أخرجه البخاري، كتاب: الدعوات، باب: التعوّذ والقراءة عند المنام، برقم (٦٣٢٠) . ومسلم، كتاب: الذّكر والدعاء ، باب: ما يقول عند النوم وأخذ المضجع، برقم (٢٧١٤) .
(٢) متفق عليه من حديث البراء بن عازبٍ ﵁: أخرجه البخاري؛ كتاب: الوضوء، باب: فضل من بات على الوضوء، برقم (٢٤٧)، ومسلمٌ؛ كتاب: الذكر والدعاء ، باب: ما يقول عند النوم وأخذِ المضجع، برقم (٢٧١٠) .
[ ١٨٥ ]
ثالثًا: أذكار يتحصَّن بها المسلم عند دخول المنزل، وعند الخروج منه، وعند دخول الخلاء:
إذا دخل منزله قال:
اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ الْمَوْلِجِ وَخَيْرَ الْمَخْرَجِ، بِسْمِ اللهِ وَلَجْنَا، وَبِسْمِ اللهِ خَرَجْنَا، وَعَلَى اللهِ رَبِّنَا تَوَكَّلْنَا. ثُمَّ ليُسَلِّمْ عَلَى أَهْلِهِ (١٤٨) .
وإذا خرج منه قال:
١- بِسْمِ اللهِ، تَوَكَّلْتُ عَلَى اللهِ، لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ (١٤٩) .
٢- اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَضِلَّ أَوْ أُضَلَّ، أَوْ أَزِلَّ أَوْ أُزَلَّ، أَوْ أَظْلِمَ، أَوْ أُظْلَمَ، أَوْ أَجْهَلَ أَوْ يُجْهَلَ عَلَيَّ (١٥٠) .
ويتحصن قبل دخول الخلاء بقوله:
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ (١٥١) .
_________________
(١) أخرجه أبو داود، كتاب: الأدب، باب: ما يقول الرجل إذا دخل بيته، برقم (٥٠٩٦) مرسلًا، عن أبي مالك الأشعريّ (سعدِ بن طارقٍ بن أَشْيَمَ) وطارقٌ صحابي ﵁. والحديث أورده النووي في «الأذكار»، وقال: ولم يضعِّفه أبوداود. اهـ.
(٢) من قالها إذا خرج من بيته يقال له حينئذ: هُدِيت وكُفِيت ووُقِيت، فتتنحّى له الشياطين. والحديث أخرجه أبو داود، كتاب: الأدب، باب ما يقول إذا خرج من بيته، برقم (٥٠٩٥)، عن أنسٍ ﵁.
(٣) التخريج السابق، برقم (٥٠٩٤)، عن أم سلمة ﵂.
(٤) متفق عليه من حديث أنس بن مالك ﵁. أخرجه البخاري، كتاب: الوضوء، باب: ما يقول عند الخلاء، برقم (١٤٢) . ومسلمٌ، كتاب: الحيض، باب: ما يقول إذا أراد دخول الخلاء، برقم (٣٧٥) .
[ ١٨٦ ]
رابعًا: الحرص على البسملة:
ومن التحصين المهم للمؤمن الحرص على قول (بسم الله) في شأنه كله، وبخاصة عند طعامه وشرابه، وعند إتيان أهله، لما صح من حديث جابر بن عبد الله ﵄ أنه سمع النبي ﷺ يقول: «إَذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ فَذَكَرَ اللهَ ﷿ عِنْدَ دُخُولِهِ وَعِنْدَ طَعَامِهِ، قَالَ الشَّيْطَانُ: لاَ مَبِيتَ لَكُمْ وَلاَ عَشَاءَ، وَإِذَا دَخَلَ فَلَمْ يَذْكُرِ اللهَ عِنْدَ دُخُولِهِ، قَالَ الشَّيْطَانُ: أَدْرَكْتُمُ الْمَبِيتَ، وَإِذَا لَمْ يَذْكُرِ اللهَ عِنْدَ طَعَامِهِ، قَالَ: أَدْرِكْتْمُ الْمَبِيتَ وَالْعَشَاءَ» (١٥٢) . وما صح عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: «لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ قَالَ: بِسْمِ
_________________
(١) أخرجه مسلم، كتاب: الأشربة، باب: آداب الطعام والشراب وأحكامهما، برقم (٢٠١٨)، عن جابر بن عبد الله ﵄.
[ ١٨٧ ]
اللهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا؛ فَإِنَّهُ إِنْ يُقَدَّرُ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ فِي ذَلِكَ لَمْ يَضُرَّهُ شَيْطَانٌ أَبَدًا» (١٥٣) .
_________________
(١) متفق عليه من حديث عبد الله بن عباسٍ ﵄: أخرجه البخاري؛ كتاب: النكاح، باب: ما يقول الرجل إذا أتى أهلَه، برقم (٥١٦٥)، ومسلمٌ؛ كتاب: النكاح، باب: ما يُستحبُ أن يقوله عند الجِماع، برقم (١٤٣٤) .
[ ١٨٨ ]