أولًا: حقيقة العين، وطرق العلاج منها:
قال الحافظ ابن حجر ﵀: «والعين نظرٌ باستحسانٍ مَشُوبٍ بحسد، من خبيث الطبع، يحصل للمنظور منه ضرر» (٧) . وفي الصحيح أن النبي ﷺ قال: الْعَيْنُ حَقٌّ، وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ سَابَقَ الْقَدَرَ سَبَقَتْهُ الْعَيْنُ، وَإِذَا اسْتُغْسِلْتُمْ فَاغْسِلُوا (٨)، وقال ﷺ: أَكْثَرُ مَنْ يَمُوتُ مِنْ أُمَّتِي بَعْدَ كِتَابِ اللهِ وَقَضَائِهِ وَقَدَرِهِ: بِالأَنْفُسِ قال الراوي: يعني: بِالْعَيْنِ (٩) .
_________________
(١) انظر: فتح الباري (١٠/٢١٠) .
(٢) انفرد بتمامه مسلم؛ كتاب: السلام، باب: الطب والمرض والرقى، برقم (٢١٨٨)، عن ابن عباس ﵄. كما أخرج جزأه الأول: «الْعَيْنُ حَقٌّ»، البخاريُّ؛ كتاب: الطب، باب: العين حق، برقم (٥٧٤٠)، عن أبي هريرة ﵁. وتمامه عنده: «الْعَيْنُ حَقٌ، وَنَهى عَنِ الْوَشْمِ»، قال ابن حجر في الفتح (١٠/٢١٤): وقد ظهرت لي مناسبة بين هاتين الجملتين لم أر من سبق إليها، وهي: أن من جملة الباعث على عمل الوشم تغيُّرَ صفة الموشوم، لئلا تصيبه العين، فنهى عن الوشم مع إثبات العين، وأن التحيُّل بالوشم وغيره وما لا يستند إلى تعليم الشارع لا يفيد شيئًا، وأن الذي قدّره الله سيقع. اهـ.
(٣) أورده الهيثمي في مجمع الزوائد، من حديث جابر ابن عبد الله ﵄ (٥/١٠٦)، وقال: رواه البزّار، ورجاله رجال الصحيح، خلا طالب بن حبيب بن عمرو، وهو ثقة. اهـ. وقد حسّن إسناد الحديث الحافظ ابن حجر. انظر: الفتح (١٠/٢١٤) .
[ ١٧ ]
هذا، وإن للإصابة بالعين حالين؛ لكل منهما طريق في العلاج:
الحال الأول: إذا عُرِف العائن، فإنه يبرَّك على المَعين (١٠)، (أي: يُدعى له بالبركة، أو يقال: ما شاء الله لا قوة إلا بالله)، ثمَّ يؤمر العائن بغسل وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخلة إزاره (١١) في قَدَح، ثم يُصبُّ ذلك الماءُ على المَعين من خلفه على رأسه وظهره صبةً واحدة، ثم يُكفأ القَدَح وراءه على الأرض (١٢) .
الحال الثاني: إذا لم يُعْرَف العائن، فإنه يُبرَّكُ على المَعين كذلك، ثم يُرقى بما شُرع من الرقية.
_________________
(١) التبريك يكون بعد الإصابة، لكن قبل استحكام النظرة، كما نبّه عليه الحافظ ابن حجر في الفتح (١٠/٢١٥) .
(٢) المراد بداخلة الإزار: ما يلي جسده من الإزار، أو موضع الإزار من الجسد، أو يكون المقصود: أن يغسل العائن وركه لأنه معقد الإزار. انظر: الفتح (١٠/٢١٥) .
(٣) انظر: الفتح أيضًا (١٠/٢١٤) .
[ ١٨ ]
ثانيًا: حقيقة السحر، وطرق العلاج منه:
«السحر يطلق على معانٍ:
أحدها: ما لَطُف ودقَّ، ومنه: سحرتُ الصبيَّ: إذا خادعتَه واستملتَه، وكلُّ مَن استمال شيئًا فقد سحره.
الثاني: ما يقع بخداع وتخييلات لا حقيقة لها؛ نحو ما يفعله المُشَعْوِذ من صرف الأبصار عما يتعاطاه بخفة يده.
الثالث: ما يحصل بمعاونة الشياطين؛ بضربٍ من التقرُّب إليهم.
الرابع: ما يحصل بمخاطبة الكواكب واستنزال روحانياتها، بزعمهم» (١٣) .
وقد ثبت في السُّنّة «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُحِرَ، حَتَّى إِنَّهُ ليُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَفْعَلُ الشَّيْءَ وَمَا
_________________
(١) المرجع السابق (١٠/٢٣٢) .
[ ١٩ ]
فَعَلَهُ! حَتّى كَانَ يَرى أَنَّهُ يَأْتِي نِسَاءَهُ وَلاَ يَأْتِيهِنَّ»، [وهذا أشدُّ ما يكون من السحر] (١٤) .
وأما علاج السحر؛ فإن لذلك حالين أيضًا:
إن أمكن استخراج السحر استُخرِج فَبَطَل تأثيره، وإن لم يتيسر ذلك فإنه يُعمد عندها إلى الرقية الشرعية.
_________________
(١) متفق عليه، من حديث السيدة عائشة ﵂: أخرجه البخاري، كتاب: الطب، باب: هل يُستخرج السحر؟ برقم (٥٧٦٥)، ومسلم؛ كتاب: السلام، باب: السحر، برقم (٢١٨٩) . وما بين معقوفين هو من كلام الإمام سفيان بنِ عُيَيْنَةَ ﵀.
[ ٢٠ ]