خرج ابن ماجه (١) والترمذي من رواية موسى بن عبيدة عن المقبري عن الأدرع السلمي قال: "كان رجل يقرأ قراءة عالية، فمات بالمدينة فحملوا نعشه، فَقَالَ النبي ﷺ: ارفقوا به رفق الله به، إنه كان يحب الله ورسوله. قال: وحضر حضرته فَقَالَ: أوسعوا له وسع الله عليه فَقَالَ بعض الصحابة: يا رسول الله، لقد حزنت عليه؟ قال: أجل، إنه كان يحب الله ورسوله".
وروى أبو إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن ابن مسعود قال: "لا يسأل عبد عن نفسه إلا القرآن، فإن كان يحب القرآن فإنَّه يحب الله ورسوله".
ورواه الحر بن مالك، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله مرفوعًا (٢): "من سره أن يحب الله ورسوله فليقرأ في المصحف" والموقوف أصح (٣).
_________________
(١) برقم (١٥٥٩) قال البوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ٥٠٨) ليس لأدرع السلمي هذا عند ابن ماجه سوى هذا الحديث، وليس له شيء فى الخمسة الأصول، وإسناد حديثه ضعيف؛ لضعف موسى بن عبيدة الربذي.
(٢) أخرجه ابن عدي في الكامل (٢/ ٤٤٩)؛ وأبو نعيم في الحلية (٧/ ٢٠٩)، والبيهقي في الشعب (٢٠٢٧). قال ابن عدي: وهذا لا يرويه عن شعبة غير الحر بهذا الإسناد، وللحر عن شعبة وعن غيره أحاديث ليست بالكثيرة، وأما هذا الحديث عن شعبة بهذا الإسناد فمنكر. وقال أبو نعيم في الحلية: غريب، تفرد به الحر بن مالك. وقال البيهقي: هكذا رُوي بهذا الإسناد مرفوعًا، وهو منكر، تفرد به أبو سهل الحر بن مالك عن شعبة.
(٣) أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (٥٩٧٩)، وابن أبي شيبة في "مصنفه"=
[ ٣ / ٣٢٨ ]
ورويناه من طريق سلمة بن كهيل، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن ابن مسعود قال: "من كان يحب أن يعلم أنَّه يحب الله -﷿- فليعرض نفسه عَلَى القرآن، فمن أَحَبّ القرآن فهو يحب الله -﷿- فإنما القرآن كلام الله -﷿".
وقال أحمد بن أبي الحواري: سمعت ابن عيينة يقول: "لا تبلغون ذروة هذا الأمر حتى لا يكون شيء أَحَبّ إليكم من الله -﷿-، فمن أَحَبّ القرآن فقد أَحَبّ الله -﷿".
قال أحمد بن أبي الحواري: سمعت محمد بن حفص يذكر عن عروة الرقي قال: "حب الله -﷿-: حب القرآن، وحب رسول الله - ﷺ -: العمل بسنته" وقال أبو سعيد الخراز: "من أَحَبّ الله﷿- أَحَبّ كلامه ولم يشبع من تلاوته".
وقال أبو طالب المكي: قال سهل بن عبد الله: "علامة حب الله: حب القرآن".
قال: وروينا عن أبي تراب النخشبي هذه الأبيات:
لا تخدعن فللمحب دلائل ولديه من تحف الحبيب وسائل
منها تنعمه بمر بلائه وسروره في كل ما هو فاعل
فالمنع منه عطية مقبولة والفقر إكرام وبر عاجل
ومن الدلائل أن يرى من عزمه طوع الحبيب وإن ألح العاذل
ومن الدلائل أن يرى متبسمًا والقلب فيه من الحبيب بلابل
ومن الدلائل أن يرى متفهما لكلام من يحظى لديه السائل
_________________
(١) = (١٠/ ٥٣٢)، والطبراني في الكبير (٩/ ٨٦٨٧)، والبيهقي في "الشعب" (٢٠٢٨، ٢٠٢٩).
[ ٣ / ٣٢٩ ]
ومن الدلائل أن يرى متقشفا متحفظا في كل ما هو قائل
وقال أبو طالب: حدثونا عن بعض المريدين قال: "وجدت حلاوة المناجاة في مر الإرادات، فأدمت عَلَى قراءة القرآن ليلا ونهارًا، ثم لحقني فترة فانقطعت عن التلاوة، فسمعت قائلا يقول في المنام: إن كنت تزعم حبي فلم جفوت كتابي؟ أما ترى إِلَى ما فيه من لطيف عتابي.
قال: فانتبهت وقد أُشْرب قلبي محبة القرآن، فعاودت إِلَى حالي الأولى".
***
[ ٣ / ٣٣٠ ]