وينقسم الصبر إلى: واجب، ومندوب، ومحظور، ومكروه، ومباح.
فالصبر الواجب ثلاثة أنواع: أحدها: الصبر عن المحرمات. والثاني: الصبر على أداء الواجبات، والثالث: الصبر على المصائب التي لا صنع للعبد فيها، كالأمراض والفقر وغيرها.
أما الصبر المندوب: فهو الصبر عن المكروهات والصبر على المستحبات والصبر على مقابلة الجاني بمثل فعله (١).
والصبر المحمود: أنواع: منه صبر على طاعة الله -﷿- ومنه صبر عن معاصي الله -﷿- ومنه صبر على أقدار الله -﷿- (٢).
قال الفضيل بن عياض في قوله تعالى: ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾ (٣) قال: صبروا على ما أمروا به، وصبروا عما نهوا عنه (٤).
ويذكر عن علي -﵁- أنه قال: الصبر ثلاثة: فصبرٌ على المصيبة، وصبرٌ على الطاعة، وصبر عن المعصية، فمن صبر على المصيبة حتى يردها بحسن عزائها كتب الله له ثلاثمائة درجة، ومن صبر على الطاعة حتى يؤديها كما أمر الله كتب الله له ستمائة
_________________
(١) عدة الصابرين ٥٠.
(٢) جامع العلوم والحكم ٢٦٦.
(٣) الرعد: ٢٤.
(٤) تسلية أهل المصائب ١٩٣.
[ ١٤ ]
درجة.
ومن صبر عن المعصية خوفًا من الله ورجاء ما عنده كتب الله له تسعمائة درجة (١).
وقال ميمون بن مهران: الصبر صبران: فالصبر على المصيبة حسن، وأفضل منه الصبر عن المعصية (٢).
واحتمال الأذى فهو الصبر ولكنه أشق، وهو بضاعة الصديقين، وشعار الصالحين وحقيقته أن يؤذى المسلم في ذات الله -تعالى- فيصبر ويتحمل، فلا يرد السيئة بغير الحسنة، ولا ينتقم لذاته (٣).
والله -جل وعلا- يجازيه على صبره: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ (٤).
أخي المسلم:
إن الشخص البالغ العاقل ما دام في دار التكليف والأقلام جارية عليه، لا يستغني عن الصبر في حالة من الأحوال، فإنه بين أمرٍ يجب عليه امتثاله، والصبر لا بد منه قولًا وفعلًا، وبين نهي يجب عليه اجتنابه وتركه، والصبر لا بد له منه، وبين قضاء وقدر يجب عليه الصبر فيهما، وبين نعمة عليه شكر المنعم عليها والصبر عليه، وإذا
_________________
(١) عدة الصابرين ٩٧.
(٢) تسلية أهل المصائب ١٩٣.
(٣) الصبر وأثره ١٩.
(٤) الزمر: ١٠.
[ ١٥ ]
كانت هذه الأحوال لا تفارقه، فالصبر لازم له إلى الممات.
ولما كان الصبر مأمورًا به، جعل الله -سبحانه- له أسبابًا تعين عليه وتوصل إليه فمما يسلي المصاب: أن يوطن نفسه على أن كل مصيبةً تأتيه هي من عند الله وأنها بقضائه وقدره، وأنه -﷾- لم يقدرها عليه ليهلكه بها، ولا ليعذبه، وإنما ابتلاه ليمتحن صبره ورضاه، وشكواه إليه وابتهاله ودعاءه، فإن وفق لذلك كان أمر الله قدرًا مقدورًا، وإن حرم ذلك كان ذلك خسرانًا مبينًا.