إن لساعة القيامة علامات بعضها وقع وبعضها لم يقع وهذا بيان ما وقع منها:
١ بعثة النبي ﷺ؛ إذ قال ﷺ: "بعثت أنا والساعة كهاتين" وأشار بأصبعيه السبابة والوسطى ومدهما، ودل هذا على أنه ﷺ نبي آخر الزمان وأنه لا نبي بعده إلى قيام الساعة.
٢ وفاته ﷺ؛ وهي من أعظم المصائب التي كانت بعده ﷺ.
٣ فتح بيت المقدس لقوله ﷺ أعدد ستا بين يدي الساعة فذكر منها فتح بيت المقدس وفتحت على أيدي الصحابة ﵃.
٤ الموتان وهو الموت الكثير الوقوع بمرض الطاعون المسمى اليوم بالكوليرا، وكان هذا في أرض الشام سنة ثماني عشرة من الهجرة أيام خلافة عمر ﵁؛ إذ أخبر بهذا رسول الله ﷺ في قوله أعدد ستا بين يدي الساعة موتى ثم فتح بيت المقدس ثم موتان.
٥ الفتن وهي كثيرة لقول الرسول ﷺ: "بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا يبيع دينه بعرض من الدنيا". رواه مسلم، ولقوله ﷺ: "تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك، ومن يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ، وعليكم بالطاعة وغن كان عبدا حبشيا فإنما المؤمن كالجمل الأنف حيثما أنقيد ينقاد".
ومن الفتن التي ذكر وقوعها رسول الله ﷺ ووقعت ما يلي:
[ ٣ ]
١ فتنة الخليفة الراشد عثمان بن عفان ﵁ وفيها قال رسول الله ﷺ: "لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان من المسلمين فتكون بعضها مقتلة دعواهما واحدة".
٢ ما وقع بين علي ﵁ ومعاوية ﵁ من قتال كبير أخبر عنه رسول الله ﷺ بقوله: "لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان يكون بينهما مقتلة عظيمة دعواهما واحدة".
٣ فتنة الخوارج الذين خرجوا عن طاعة الإمام علي ﵁؛ إذ قال الرسول ﷺ عنهم: "سيخرج قوم في آخر الزمان حدثاء الأسنان "الشباب" سفهاء الأحلام يقولون من قول خير البرية يقرؤون القرآن لا يجاوز إيمانهم حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية فأينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجرا لمن قتلهم١ عند الله يوم القيامة".
٤ ظهور الدجالين وهو مدعوا النبوة في المسلمين ظهر في أيام الصحابة الدجال مسيلمة الكذاب ومنهم الأسود العنسي الذي ظهر في اليمن، وما زال الدجالون يظهرون، وقد ذكر رسول الله ﷺ ان عددهم قريبا من ثلاثين دجالا؛ إذ قال: "لا تقوم الساعة حتى يقتتل فئتان عظيمتان تكون بينهما مقتلة عظيمة دعواهما واحدة" رواه البخاري، وحتى يبعث دجالون كذابون قريب من الثلاثين كلهم يزعم انه رسول الله ﷺ.
٥ وجود كذابين على رسول الله ﷺ يضعون الأحاديث وينسبونها إلى رسول الله ﷺ ليضلوا المسلمين ويفسدون دينهم عقائد وعبادات
_________________
(١) ١ قد خرجوا على عهد الصحابة ﵃ وقتلوهم امتثالا لأمر الرسول ﷺ.
[ ٤ ]
وأخلاقا وآدابا؛ إذ قال الرسول ﷺ "سيكون في آخر أمتي أناس يحدثونكم بما لم تسمعوا أنتم ولا آبائكم فإيكم وإياهم لا يضلونكم ولا يفتنونكم" رواه مسلم.
٦ قوله ﷺ "لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضيء أعناق الإبل ببصرى "مدينة بالشام" رواه البخاري، وظهرت هذه النار سنة ستمائة وأربعة وخمسين هجرية ٦٥٤هـ من جانب الحرة الشرقية بالمدينة النبوية، وقد تاب أهل المدينة من تلك الآية فلم يبق منهم من يسمع رباب ولا دف ولا يشرب وباتوا تلك الليلة ما بين راكع وساجد وداع إلى الله ﷿ وتال للقرآن وتائب مستغفر من ذنوبه.
٧ قوله ﷺ في رواية مسلم قال حذيفة ﵁ أطلع علينا رسول الله ﷺ ونحن نتذاكر الساعة قال: "إنها لن تقوم حتى ترو قبلها عشر آيات" وذكر منها وثلاثة خسوف خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب، وقيل له ﷺ متى ذلك؟ قال: "إذا ظهرت القيان "القيان: جمع قينة وهي المرأة المغنية" والمعازف وشربت الخمور" رواه مسلم وغيره.
٨ قوله ﷺ لمن قال له: متى الساعة يا رسول الله؟ قال: إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة، وقد ضيعت الأمانة في ديار المسلمين قبل سقوطهم واحتلال الكفار لبلادهم، وقد تحرروا من حكم الكفار بعد خروجهم من بلادهم ومع هذا انتشر الظلم والشر والفساد وضاعت الأمانات، وقال أعرابي لرسول الله ﷺ: كيف إضاعة الأمانات يا رسول الله؟ فقال: "إذ وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة" رواه البخاري.
[ ٥ ]
وقد وسد الأمر إلى غير أهله من العلماء الصالحين الربانيين إلى الجهال والضلال بين المسلمين باستثناء المملكة العربية السعودية من عهد عبد العزيز ﵀ إلى اليوم.
٩ قوله ﷺ: "لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي مأخذ القرون قبلها شبرا بشبر وذراعا بذراع" قيل له يا رسول الله كفارس والروم؟ قال: من الناس إلا أولئك" رواه البخاري، فهذه أوضح علامة من علامات الساعة، وقال ﷺ: "لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب لتبعتموهم" قلنا: يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال فمن؟.
١٠ قوله ﷺ في رواية البخاري: "صنفان من أهل النار لم أر هما قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها لتوجد من مسيرة كذا وكذا" هذه أظهر علامات الساعة والعياذ بالله.
١١من علامات الساعة قوله ﷺ في رواية مسلم بعد أن سئل عنها: "أن تلد الأمة ربتها وأن ترى الحفاة العراة العالية رعاء الشاء يتطاولون في البنيان" وقد وقع ولود الأمة ربتها أيام كان للمسلمين إيماء وعبيدا وقد يصدق عليه كفالة الولد والده أو أمه إن كانت له جنسية الدولة التي هو فيها، ولم يكن لوالده جنسيته فهو يكفلهما.
١٢إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم ويظهر الجهل ويشرب الخمر ويفشوا الزنى ويذهب الرجال، ويبقى النساء حتى يكون لخمسين امرأة قيم وهو الرجل.
[ ٦ ]
١٣ تداعي الكفار على أمة الإسلام في رواية أحمد وأبي داود وقد تم هذا وتسلط الكفار على المسلمين فحكموا بلادهم من الشرق إلى الغرب، والحديث هو قوله ﷺ: "يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة على قصعتها" فقال قائل من قلة يومئذ؟ قال: "بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم وليقذفن في قلوبكم الوهن" قيل وما الوهن يا رسول الله؟ قال: "حب الدنيا وكراهية الموت".
١٤ قال رسول الله ﷺ في رواية مسلم: "تقوم الساعة والروم أكثر الناس" وفي هذا دليل على أن الروم يدخلون في الإسلام في آخر الزمان كما فيه دليل على ما عليه الروم من صفات حميدة وهي الخلق الكريم والسلوك القويم فهم خير الناس لليتيم والضعيف والمسكين وهو ظاهر في بلادهم ولذا سيأتي يوم يدخلون فيه في الإسلام بإذن الله تعالى.
١٥ التهاون بالسنن بصورة عامة بين المسلمين وهذا من علامات الساعة الصغرى لقول الرسول ﷺ: "إن من أشراط الساعة أن يمر الرجل بالمسجد لا يصلي فيه ركعتين" في صحيح ابن خزيمة. فهذه خمس عشرة علامة من علامات الساعة الصغرى وبقي منها أكثر من خمسة وأربعين١ علامة كلها قد وقعت وهي دالة ومقررة قيام الساعة ونهاية هذه الحياة الدنيا.
_________________
(١) ١ العلامات الصغرى نيف وستون علامة موجودة في كتب أشراط الساعة لكثير من العلماء سلفا وخلفا.
[ ٧ ]
أما علامات أشراط الساعة الكبرى فهي عشر علامات ولم تقع منها علامة بعد إذ لو وقعت تتابعت وقامت القيامة وهذا بيانها:
١ ظهور المهدي وهو رجل من آل البيت واسمه محمد بن عبد الله ويومه يكون العالم الإسلامي في فرقة وفتن وشر وفساد، فيأتي به الله تعالى لنصرة الإسلام والمسلمين فيحكم ويسود ويصلح الله به المسلمين وقال فيه الرسول ﷺ: "المهدي من عترتي من ولد فاطمة" رواه أبو داود.
٢ ظهور المسيح الدجال والأعور الدجال لأنه اعور بعين مطموسة وسمي الدجال والأعور الدجال لأنه أعور بعين مطموسة وسمي الدجال لأنه كذاب يغطي الحق ويستره وذكره رسول الله ﷺ بين الناس فقال: "إن الله ليس بأعور إلا أن المسيح الدجال أعور العين اليمنى كان عينه عنبة طافية" رواه البخاري. وذكر هذا رسول الله ﷺ ليعلم الناس أن المسيح الدجال يدعي الربوبية ومن أحواله أنه لا يدخل مكة ولا المدينة، ومن فتنته أنه يحيي ويميت ومكان خروجه المشرق لقول الرسول ﷺ: "والدجال يخرج من أرض المشرق يقال لها خراسان" حديث صحيح رواه أهل السنن، ويقتله أي الدجال نبي الله ورسوله عيسى ابن مريم ﵇ أخبر بذلك رسول الله ﷺ وذلك بعد ما فتن العالم الإسلامي وآذاه وضره.
٣ العلامة الثالثة: من أشراط الساعة الكبرى نزول نبي الله ورسوله عيسى ابن مريم ﵇ من السماء إلى الأرض وهذا رسول الله ﷺ يقرر نزوله ويخبر به؛ إذ قال ﷺ: "والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما مقسطا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويفيض المال حتى لا يقبله أحد" وقال ﷺ: "لينزلن ابن مريم حكما عادلا فليكسرن الصليب وليقتلن الخنزير وليضعن الجزية ولتتركن
[ ٨ ]
القلاص "الإبل" فلا يسعى عليها وليذهبن الشحناء والتباغض والتحاسد وليدعون إلى المال فلا يقبله أحد" رواه البخاري. وسمي المسيح لقول الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾ [المائدة: من الآية٨٢] إذ كان يمسح المريض فيشفى، وينزل من السماء عند المنارة البيضاء شرقي دمشق، ويمكث في الأرض أربعين سنة، ومن الأحداث التي تقع على عهده ﵇ القضاء على المسيح الدجال وفتنته، هلاك يأجوج ومأجوج إذ قال تعالى: في كتابه القرآن الكريم: ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ [الأنبياء الآية:٩٤] .
٤ العلامة الرابعة: من علامات أشراط الساعة الكبرى خروج يأجوج ومأجوج إذ قال تعالى في كتابه العزيز: ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾، وقال رسول الله ﷺ: "إن الله تعالى يوحي إلى عيسى ابن مريم ﵇ بعد قتله الدجال إني قد أخرجت عبادا لي أحد بقتالهم فحرز عبادي إلى الطور ويبعث الله يأجوج ومأجوج وهو من كل حدب ينسلون وهم من ولد يافث بن نوح ﵇ وهم الذين يؤخذ منهم في عرصات القيامة تسعة وتسعون وواحد من غيرهم "في الصحيح" إذ قال رسول الله ﷺ ووقت خروج يأجوج ومأجوج بعد نزول نبي الله عيسى ﵇ من السماء وقال ﷺ: "إن يأجوج ومأجوج يحفرون كل يوم حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال الذي عليهم: ارجعوا فسنحفره غدا إن شاء الله تعالى واستثنوا فيعودون وهو كهيئته حين تركوه فيحفرونه ويخرجون على الناس فينشفون الماء، ويتحصن الناس منهم في حصونهم سهامهم إلى السماء فترجع عليها الدم
[ ٩ ]
فيقولون قهرنا أهل الأرض وعدونا أهل السماء. حديث صحيح رواه أحمد والترمذي.
وبعد عتوهم وطغيانهم وظلمهم واعتدائهم يدعوا الله تعالى نبيه عيسى وأصحابه عليهم فيرسل الله تعالى عليهم النفف دود صغير في رقابهم فيصبحون فرسى أي قتلى كموت نفس واحدة ثم يهبط نبي الله عيسى وأصحابه إلى الأرض بعد هلاك يأجوج ومأجوج؛ إذ كان عيسى والمسلمون معه فوق حصونهم فينادي عيسى ﵇ قائلا: ألا أبشروا أن الله قد كفاكم عدوكم فيخرجون.
٥ العلامة الخامسة تخريب الكعبة إذ قال رسول الله ﷺ يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة ويسلبها ويجردها من كسوتها، ولكأني أنظر إليه أصيلعا أفيدعا يضرب عليها بمساحيه ومعوله، وفي رواية البخاري قال ﷺ كأني به أسود أفحح يقلعها حجرًا حجرًا وهذه العلامة لا تقع إلا بعد نهاية الإسلام حيث لم يبق من يقول الله الله لقول الرسول ﷺ في صحيح مسلم: "لا تقوم الساعة حتى لا يقال الله الله".
٦ العلامة السادسة ظهور الدخان في العالم الإنساني فقد أخرج مسلم في صحيحه الحديث التالي وهو أن أسيد الغفاري ﵁ قال اطلع رسول الله ﷺ علينا ونحن نتذاكر، فقال: ما تذكر؟ قلنا نتذاكر الساعة، فقال ﷺ "إنها لن تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات فذكر الدخان والدجال والدابة وطلوع الشمس من مغربها ونزول عيسى ابن مريم ويأجوج وثلاث خسوف خسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب ذلك نار تطرد الناس إلى محشرهم". رواه مسلم.
[ ١٠ ]
٧ العلامة السادسة: طلوع الشمس من مغربها ففي كتاب الله تعالى قوله ﷿: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ [الأنعام: الآية١٥٨]
وقد تكون هذه العلامة آخر العلامات لذا من رءاها وآمن لا ينفعه إيمانه ويهلك كافرا والعياذ بالله.
٨ العلامة الثامنة: خروج الدابة وهذه العلامة تكون بعد طلوع الشمس من مغربها لأن هذه الدابة تكلم الناس وتفرق بين المؤمن والكافر وهي لا تقبل توبة عبد إذ باب التوبة قد أغلق عند طلوع الشمس من مغربها، وهذه آية من كتاب الله تقرر أنه لا إيمان لمن لم يتب قبل طلوع الشمس؛ إذ قال تعالى: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآياتِنَا لا يُوقِنُونَ﴾ [النمل الآية:٨٢] وهذه الدابة من عملها الذي أخرجت من أجله أنها تكلم الناس وتسم الناس على خراطيمهم بالإيمان للمؤمن وبالكفر للكافر، وقد أخرج أحمد قول النبي ﷺ "تخرج الدابة فتسم الناس على خراطيمهم".
٩ العلامة التاسعة: رفع القرآن وانتهاء الإسلام ففي صحيح مسلم: "يبعث الله ريحا كريح المسك مسها مس الحرير فلا تترك نفسا في قلبه حبة من إيمان إلا قبضته ثم يبقى شرار الناس عليهم تقوم الساعة". ففي صحيح البخاري قوله ﷺ: "يذهب الصالحون الأول فالأول وتبقى حثالة كحثالة التمر وشعير لا يباليهم الله بالة".
١٠العلامة العاشرة: حشر الناس إلى الشام وذلك بعد ما لم يبق في الأرض إلا عدد قليل لهلاك الناس بأحداث لقيام الساعة، ودليل ذلك قوله ﷺ في الصحيحين "يحشر الناس على ثلاث طرائق "حالات" راغبين
[ ١١ ]
راهبين واثنان على بعير وعشرة على بعير وتحشر بقيتهم النار تقيل معهم حيث أمسوا" كانت هذه علامات الساعة صغرى وكبرى، فما هي فائدة معرفتنا لها؟ والجواب فيما يلي:
١ ان نتقي الله فنطيعه ولا نعصيه، وطاعة الله تكون بالإيمان به ولكل ما أمرنا أن نؤمن به من الملائكة والكتب والرسل واليوم الآخر والقضاء والقدر.
٢ أن نتعلم حتى نعلم محاب الله ومكارهه وكيف نعمل المحاب ونترك المكاره.
٣ على العلماء أن يجمعوا أهل القرية والحي في مسجدهم الجامع وذلك كل يوم بعد صلاة المغرب ثم يعملون وهم رجال ونساء وأطفال ليلة آية وليلة حديثا ويشرحون لهم الآية والحديث يحضونهم على العمل بما في الآية وبما في الحديث، وذلك طول العام ويومئذ لم يبق جاهل ولا جاهلة وإذا انتفى الجهل انتفى الظلم والفسق وأصبح أهل القرية كأهل الحي أولياء الله فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون لا في الدنيا ولا في الآخرة.
٤ على العلماء بعد نجاحهم في إصلاح أهل القرى وأهل أحياء المدن بحيث انتفى الجهل وثبت العلم وساد الصدق والصبر والطاعة لله ورسوله ولأولي الأمر، ولم يبق فسق ولا فجور ولا شرك ولا خرافة ولا بدعة، يومئذ على العلماء المربين أن يتصل علماء كل بلد إسلامي بحكامهم ويدعوهم برفق ولطف ليطبقوا شرع الله كما هو في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ويومها يسود الإسلام ويدخل الناس فيه فيسعدون ويكملون في الدارين، اللهم حقق لنا هذا إنك وليه والقادر عليه، وصلى اللهم على سيدنا ونبينا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين.
المحب/ أبو بكر جابر الجزائري.
[ ١٢ ]