اعتمدنا في طبع هذا الكتاب "اقتضاء العلم العمل" على نسختين مخطوطتين محفوظتين في المكتبة الظاهرية بدمشق حرسها الله تعالى من الفتن ما ظهر منها وما بطن.
الأولى تحت رقم (٢٥٧ - أدب).
وهي بخط المحدث الحافظ الرحال أبي عبد الله محمد بن عبد المنعم بن عمار بن هامل الحراني الحنبلي نزيل دمشق، قال فيه الذهبي:
"عني بالحديث عناية كلية، وكتب الكثير، وتعب وحصل، وسمع الحديث ووقف كتبه وأجزاءه بالضيائية".
قلت: وفي المكتبة بخطه آثار كثيرة منها هذه النسخة، وهي مما أوقفه بالمدرسة الضيائية ﵀.
وخطه يغلب عليه الوضوح مع الإهمال في بعض الحروف.
والنسخة الأخرى برقم (٥٧٧ - تفسير).
وهي من رواية الشيخ علي بن عروة الحنبلي بإسناده إلى أبي طاهر بركات الخشوعي عن الشيخ هبة الله الألقاني عن المؤلف.
والنسخة الأولى هي التي اعتبرناها أصلًا لأنها أصح من الأخرى، وأعلا إسنادًا وبها خرم يسير استدركناه من النسخة الأخرى، وقد أشرنا إلى المستدرك يجعله بين قوسين معكوفين [].
[ ٥ ]
وأصلنا هذا يعتبر من أصح الأصول التي يمكن الجزم بصحة نسبته إلى المؤلف بدون زيادة أو نقص، أو تصحيف أو تحريف يذكر، كما لو كنا ننقل عن نسخة المؤلف بخطه. ذلك لأنه مروي من طريق رجال عرفوا بالضبط والحفظ، وبالاعتناء بالرواية فكلهم محدثون على علمهم في الفقه وغيره.
فأولهم: صاحبه الحافظ بن عمار الحراني. وقد رأيت ثناء الحافظ الذهبي عليه فيما ولد سنة (٦٠٣) وتوفي سنة (٦٧١).
وثانيهم: أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي، وهو محدث حلب ومسند الشام الحافظ الثقة المتقن. قال الذهبي: "نقل بخطه المليح ما لم يدخل تحت الحصر".
قلت: وفي المكتبة أيضًا آثار كثيرة أيضًا بخطه ونرى نموذجًا منه بين يدي الكتاب.
وهو سماع عليه من ناسخه ابن عمار وغيره ممن سماهم فيه.
ولد سنة (٥٥٥) وتوفي سنة (٦٤٨).
وثالثهم: أبو طاهر بركات بن إبراهيم بن طاهر بن بركات الخشوعي .. وهو مسند الشام، صدوق، ولد سنة (٥١٠). وتوفي سنة (٥٩٨).
ورابعهم: أبو محمد هبة الله بن أحمد بن محمد الأكفاني ثم الأنصاري الدمشقي. وهو ثقة حافظ، شديد العناية بالحديث والتاريخ. كتب الكثير. وكان من كبار العدول. ولد سنة (٤٣٥) ومات سنة (٥٢٤).
فهذا كما نرى إسناد صحيح إلى المؤلف.
وللحافظ أبي الحجاج إسناد آخر مثله في الصحة. رواه عن أبي محمد عبد الخالق بن عبد الوهاب الصابوني عن أبي الحسين محمد بن محمد بن الحسين الفراء عنه.
فالأول: محدث ثقة توفي سنة (٥٩١).
وأما الآخر: فهو القاضي أبو الحسين محمد بن القاضي أبي يعلى محمد بن الحسين البغدادي الحنبلي، كان مفتيًا مناظرًا عارفًا بالمذهب. صلبًا في المحنة دخل عليه جماعة ليلًا، فأخذوا ماله وقتلوه، ثم أظهرهم الله فقتلوا جميعًا.
ولد سنة (٤٥٢)، ومات سنة (٥٢٦).
[ ٦ ]
وجد في آخر الكتاب ما نصه: على الأصل المنقول منه ما صورته مختصرا
سمع جميع هذا الجزء على الشيخ الأمين أبي محمد هبة الله بن أحمد بن محمد الأكفاني مع العرض بنسخة فيها ذكر سماعه من مصنفه الخطيب أبي بكر أحمد بن علي البغدادي بقراءة الشيخ أبي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله أبو طاهر بركات بن إبراهيم الخشوعي وكاتب السماع محمد بن حمزة بن محمد بن أبي جميل القوسي في الثالث والعشرين من ذي القعدة سنة تسع وعشرين وخمس مائة بالمسجد الجامع نقلته مختصرًا.
سمع كتاب "اقتضاء العلم العمل" على القاضي أبي الحسن محمد بن محمد بن الفراء بقراءة أبي بكر بن كامل عبد الوهاب بن محمد بن الحسين الصابوني وابنه عبد الخالق في جمادى الآخرة من سنة عشرين وخمسمائة.
سمع كتاب "اقتضاء العلم العمل" على الشيخ أبي محمد عبد الخالق بن عبد الوهاب بن محمد بن الحسين الصابوني بحق سماعه من أبي الحسين محمد بن محمد بن الحسن بن الفراء عن الخطيب بقراءة الشريف أبي الحسن علي بن المبارك بن المكشوط أبو الحسن علي بن الحسن الهمداني، وابنه محمد ويوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي ومن خطه نقلت وذلك في جمادى الأولى من سنة سبع وثمانين وخمسمائة ببغداد.
قرأ علي جميع الجزء "اقتضاء العلم العمل" بروايتي عن الشيخ الأمين أبي محمد هبة الله بن أحمد بن الأكفاني صاحبه الشيخ العفيف يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي الجامع بدمشق وكتب بركات بن إبراهيم بن طاهر بن بركات القرشي المعروف بالخشوعي بتاريخ سادس جمادى الأولى سنة ست وثمانين وخمسمائة. نقلت الجميع مختصرًا.
وسمعه على أبي محمد عبد الخالق بن عبد الوهاب بن الصابوني بحق سماعه من أبي الحسن بن الفراء بقراءة كاتبه محمد بن عبد السيد بن علي بن الزيتوني أبو محمد يوسف
[ ٧ ]
ابن شيخنا أبي الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن الجوزي وأبو عبد الله محمد بن علي بن بقا السباك وابنة الشيخ المسموع عليه ست الكمال خاصة وذلك يوم الاثنين حادي عشر صفر من سنة تسع وثمانين وخمسمائة. نقله وشاهده محمد بن عبد المنعم بن عمار الحراني مختصرًا وصح وثبت على كتاب "اقتضاء العلم العمل" ما مختصره تأليف أبي بكر الخطيب ﵀.
سمع هذا الجزء على الشيخ الأمين أبي عبد الله مخلد حمزة بن مخلد أبي جميل القدسي بحق سماعه منه بقراءة الإمام العالم أبي محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة أبو محمد عبد الرحمن وأبو بكرابني (كذا) إبراهيم بن أحمد أبو عبد الرحمن ومخلد إبراهيم بن سعد وأحمد ومحمد ابنا عبد الواحد بن أحمد بن عبد الرحمن وكاتب الأسماء عبد الله بن عمر بن أبي بكر المقدسي وجماعته يوم السبت رابع عشر شعبان من سنة سبع وسبعين ومائة (كذا) بجامع دمشق. "سمع على هذا الكتاب بقراءة صاحبه الفقيه الإمام العالم شمس الدين أبي عبد الله محمد بن عبد المنعم بن عمار بن هامل الحراني فسمعه الإمام العالم الزاهد شمس الدين أبو الفداء إسماعيل بن سودكين بن عبد الله النوري وولده شرف الدين أبو الفتح أحمد وصاحبته زين النساء بنت محمود بن زائدة الشيباني وبهاء الدين أبو عبد الله الحسين بن الأمير علاء الدين الطنبا بن عبد الله الأفضلي الزيتوني، وأبو يعقوب يوسف بن سلامة بن يوسف الحراني، وأبو محمد عبد الله بن صدر الدين بن القاسم عمر بن سعيد بن عبد الواحد بن حمش الحلبي وفتاه ياقوت بن عبد الله الأرمني وذلك في يوم الجمعة بعد الصلاة الحادي عشر ذي القعدة من سنة ثمان وثلاثين وستمائة وذلك بسماعي من ابن محمد عبد الخالق بن عبد الوهاب بن محمد بن الحسن الصابوني عن القاضي أبي الحسين محمد بن محمد الحسين بن الفراء وبسماعي أيضًا من ابن طاهر بركات بن إبراهيم بن طاهر القرشي عن أبي محمد هبة الله بن محمد بن أحمد الأكفاني كلاهما عن مصنفه الحافظ أبي بكر أحمد بن علي الخطيب وكتب يوسف بن خليل عبد الله الدمشقي وصح.
[ ٨ ]
راموز المخطوطة (أ) الأصل
[ ٩ ]
الوجه الأخير من مخطوطة الأصل
[ ١٠ ]