دخول الخلاء رابعا: آداب الخلاء
أ- ذكر الله:
[ ١٦ ]
من أهم الآداب، أن يذكر الإنسان ربه قبل دخوله موضع قضاء الحاجة حيث قد أخبر الرسول الكريم ﷺ أن مواضع قضاء الحاجة يوجد فيها الشياطين، ولهذا قال فيما رواه الترمذي عن زيد بن الأرقم (﵁) ; «إن هذه الحشوش محتضرة، فإذا دخل أحدكم الخلاء فليقل: اللهم أني أعوذ بك من الخبث والخبائث» وورد في الصحيحين عن أنس (﵁) أن الرسول ﷺ كان يقول ذلك الدعاء عند دخوله الخلاء قال ابن حجر ﵀: كان (ﷺ) يستعيذ إظهارا للعبودية، ويجهر بها للتعليم. وذكر الله تعالى-كما ذكرنا- لا يدع مجالا للشياطين أن تتسلط على الإنسان كما ورد في حديث علي (﵁) أن النبي ﷺ قال: «ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم إذا دخل الكنيف أن يقول بسم الله» قال الإمام النووي (﵀): (قال أصحابنا: ويستحب هذا الذكر سواء كان في البنيان أو في الصحراء. وقال أصحابنا (﵏): يستحب أن يقول أولا: «بسم الله» ثم يقول «اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث» ويقول عند خروجه: «غفرانك» أو «الحمد لله الذي أذاقني لذته، وأبقى فيّ
[ ١٧ ]
قوته، ودفع عني أذاه» أي: أذاقني لذة الطعام وأبقى في قوته ونفعه وأذهب عني ما يضر ويؤذي.
ب- الدخول بالرجل اليسرى والخروج باليمنى:
وذلك لورود البدء بالتيامن فيما هو شريف، والبدء بالتياسر فيما هو دنيء.
ج- عدم اصطحاب شيء فيه ذكر الله بشكل ظاهر:
لما روى أصحاب السنن عن أنس (﵁) قال: «كان رسول الله ﷺ إذا دخل الخلاء وضع خاتمه،وكان منقوشا عليه محمد رسول الله»
د- الابتعاد عن الذكر والكلام:
فيكرهان في حالة قضاء الحاجة سواء كان في الصحراء أو في البنيان، وسواء في ذلك جميع الأذكار والكلام، إلا كلام الضرورة.
هـ- عدم قضاء الحاجة في ظل الناس وطريقهم وأماكن جلوسهم:
وذلك لقوله ﷺ: «اتقوا اللاعنين الثلاث: البراز في الموارد، وقارعة الطريق، والظل» وفي رواية: «اتقوا اللاعنين، قالوا: وما اللاعنان يا رسول الله؟ قال: الذي يتخلى في طريق الناس أو في ظلهم» ولا يخفى ما في هذا الهدي النبوي من المحافظة على صحة الإنسان والحيوان بل وحتى النبات، فكان الإسلام بذلك قد وضع الأسس القوية لما يعرف اليوم بصحة البيئة.
[ ١٨ ]
والاستبراء من البول، وتجنب النجاسة حتى لا تصيب الثوب أو البدن:
وذلك لأن عامة عذاب القبر من عدم الاستبراء من البول كما ورد في حديث أبي هريرة (﵁) قال: قال رسول الله ﷺ: «استنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه» ويكون تجنب النجاسة بعدم التبول في مهب الريح لئلا ترد البول عليه، وكذلك الأرض الصلبة. كما يجب رفع الثياب حتى لا تصيبها النجاسة.
ز- عدم الاستنجاء باليمين:
لما جاء في الصحيحين عن أبي قتادة (﵁) أن النبي ﷺ قال: «إذا بال أحدكم فلا يأخذ ذكره بيمينه، ولا يستنج بيمينه، ولا يتنفس في الإناء» وذلك إكراما لليمين، فهي للأمور الشريفة كالأكل والشرب. أما الشمال فهي للدنايا كالاستنجاء، والامتخاط وما شابه ذلك.
ح- عدم استقبال القبلة أو استدبارها:
لما روى البخاري ومسلم عن أبي أيوب الأنصاري (﵁) أن النبي ﷺ قال: «إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها، ولكن شرقوا وغربوا»، قال أبو أيوب: فقدمنا الشام، فوجدنا مراحيض قد بنيت نحو الكعبة، فننحرف عنها، ونستغفر الله)
[ ١٩ ]
ط- غسل اليدين بالماء والصابون بعد الخروج من الخلاء:
لما ورد عن جرير بن عبد الله (﵁) قال: «كنت مع النبي ﷺ، فأتى الخلاء، فقضى الحاجة، ثم قال: يا جرير هات طهورا، فأتيت بالماء، فاستنجى، وقال بيده، فدلك بها الأرض» حيث يقوم الصابون اليوم مقام الدلك بالتراب لأن الغاية هي الطهارة وإذهاب النجاسة وآثارها، وهو حاصل بالصابون. مع عدم إغفال فائدة التراب في هذا الجانب، حيث يمكن أن يقوم بهذا الدور عند عدم وجود صابون.
كل تلك الآداب التي أوردناها توضح لنا مدى سمو الإسلام ورقيه وهو يهذب المؤمن ويؤدبه ليجعله وعاء نقيا لاستيعاب تعاليم الإسلام وأحكامه وتطبيقها حق التطبيق، ومن ثم يأخذ الناس من القدوة الحسنة، فالإسلام هو الرائد في ذلك، وآدابه تختلف عن غيره لأنها تقوم على أساس ديني يراقب المؤمن فيه ربه، فيلتزم بتلك الآداب في كل أحواله، لا سيما فيما نحن بصدده الآن، حيث يكون الإنسان لوحده لا يراه إلا خالقه ﷾.
[ ٢٠ ]