وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي كِتَابِ (بَهْجَةِ الْمَجَالِسِ) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَعَزُّ النَّاسِ عَلَيَّ جَلِيسِي الَّذِي يَتَخَطَّى النَّاسَ إلَيَّ، أَمَا وَاَللَّهِ إنَّ الذُّبَابَ يَقَعُ عَلَيْهِ فَيَشُقُّ عَلَيَّ.
وَسُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَنْ أَكْرَمُ النَّاسِ عَلَيْكَ؟ قَالَ: جَلِيسِي حَتَّى يُفَارِقَنِي.
وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادِهِ فِي مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - قَالَ: ثَلَاثَةٌ لَا أَقْدِرُ عَلَى مُكَافَأَتِهِمْ وَرَابِعٌ لَا يُكَافِئُهُ عَنِّي إلَّا اللَّهُ تَعَالَى، فَأَمَّا الَّذِينَ لَا أَقْدِرُ عَلَى مُكَافَأَتِهِمْ: فَرَجُلٌ أَوْسَعَ لِي فِي مَجْلِسِهِ، وَرَجُلٌ سَقَانِي عَلَى ظَمَإٍ، وَرَجُلٌ أُغْبِرَتْ قَدَمَاهُ فِي الِاخْتِلَافِ إلَى بَابِي، وَأَمَّا الرَّابِعُ الَّذِي لَا يُكَافِئُهُ عَنِّي إلَّا اللَّهُ ﷿ فَرَجُلٌ عَرَضَتْ لَهُ حَاجَةٌ فَظَلَّ سَاهِرًا مُتَفَكِّرًا بِمَنْ يُنْزِلُ حَاجَتَهُ وَأَصْبَحَ فَرَآنِي مَوْضِعًا لِحَاجَتِهِ، فَهَذَا لَا يُكَافِئُهُ عَنِّي إلَّا اللَّهُ ﷿، وَإِنِّي لَأَسْتَحِي مِنْ الرَّجُلِ أَنْ يَطَأَ بِسَاطِي ثَلَاثًا لَا يَرَى عَلَيْهِ أَثَرًا مِنْ أَثَرِي.