قال رسول الله ﷺ: "أربعة لا تكون إلا بأربعة: لا حسب إلا بتواضع، ولا كرم إلا بتقوى، ولا عمل إلا بنية ولا عبادة إلا بيقين".
وقال ﷺ: "أربع من كنوز الجنة: كتمان الحاجة، وكتمان الصدقة، وكتمان المصيبة، وكتمان الوجع".
وكتب يوسف ﵇ على باب السجن الذي كان فيه، أربع كلمات، وهي: هذه منازل أهل البلوى، وقبور الأحياء، وشماتة الأعداء، وتجربة الأصدقاء.
وقال الأحنف بن قيس: لا تحمد العجلة إلا في أربعة مواضع: تزويج الأيم إذا وجد لها كفؤ، ودفن الميت، وركوب الأهوال، وصنع المعروف.
وكان يقال: أربعة لا تعرف في أربعة: السخاء في الروم، والوفاء في الترك، والشجاعة في النبط، والغم في الزنج.
وعن المدايني قال خرج الزهري يوما من عند هشام بن عبد الملك. فقال ما سمعت بمثل أربع كلمات تكلم بهن اليوم إنسان عند هشام. قيل له وما هن؟ قال دخل عليه رجل فقال له يا أمير المؤمنين، إحفظ عني أربع كلمات فيهن صلاح ملكك، واستقامة رعيتك. قال هاتهن. قال لا تعدن عدة لا تثق من نفسك بإنجازها، ولا يغرنك المرتقى وإن كان سهلا إذا كان المنحدر وعرا، واعلم أن الأعمال جزاء، فاتق العواقب، واعلم أن الأمور بغتات فكن على حذر.
وقال محمد بن الربيع، لحاتم الأصم على ما بنيت أمرك؟ قال على أربع خصال علمت أن رزقي لا يأكله غيري، فاطمأنت بذلك نفسي، وعلمت أن عملي لا يعمل به غيري فأنا منه مشغول، وعلمت أن أجلي لا بد أن يأتيني فأنا أبادره، وعلمت أني لا أغيب عن عين الله فأنا منه مستحي.
وكان يقال: أربعة ليس لأعمالهم ثمرة: مسارة الأصم، والمسرج في الشمس، والباذر في السباخ، وواضع المعروف في غير أهله.
[ ١٣ ]
واجتمع حكماء العرب والعجم على أربع كلمات، وهي: لا تحمل نفسك ما لا تطيق، ولا تعمل عملا لا ينفعك، ولا تغتر بامرأة وإن عفت، ولا تثق بمال وإن كثر.
وأربع كلمات صدرت عن أربع ملوك كأنما رميت عن قوس واحدة: قال كسرى: لم أندم على ما لم أقل. وقد ندمت على ما قلت.
وقال قيصر: أنا على رد ما لم أقل، أقدر مني على رد ما قلت.
وقال ملك الصين: إذا تكلمت بالكلمة ملكتني، وإذا لم أتكلم بها ملكتها.
وقال ملك الهند: عجبت ممن يتكلم بالكلمة إن رفعت عنه ضرته، وإن تركت لم تنفعه.
وقال بعضهم: أبذل أربعة لأربعة: لصديقك مالك، ولعدوك عدلك، ولمعرفتك رفدك، وللعامة بشرك.
وقال آخر: أربعة أشياء تسرع إلى العقل بالفساد: الكفاية التامة، والتعظيم الدائم، وإهمال الفكر، والأنفة من التعلم.
وقال آخر: إذا حسنت حال الرجل ابتلي بأربعة: مولاه القديم ينتفي منه، وامرأته يتسرى عليها، وداره يهدمها ويبني غيرها، ودابته يستبدل بها.
وقال آخر: أربعة لا ينبغي لأحد أن يأنف منهن وإن كان شريفا: قيامه في مجلسه لأبيه، وخدمته لضيفه، وقيامه على فرسه، وإكرامه لأهل العلم.
وقال بعض الحكماء: من استطاع أن يمنع نفسه من أربع فهو خليق أن لا ينزل به المكروه: العجلة، واللجاج، والتواني، والعجب.
وقال آخر: أربعة تشتد معاشرتهم: الرجل المتواني، والغني العالم، والفرس المرح، والملك الشديد الملكة.