قال أمير المؤمنين علي ﵁: الأدب حلي في الغنى، كنز عند الحاجة، عون على المروءة، صاحب في المجلس، أنيس في الوحدة، تعمر به القلوب الواهية، وتحيى به الألباب الميتة، وتنفذ به الأبصار الكليلة، ويدرك به الطالبون ما حاولوا.
وفال بزرجمهر: من كثر أدبه شرف، وإن كان وضيعا؛ وساد، وإن كان غريبا؛ وبعد صيته، وإن كان خاملا؛ وكثرت الحوائج إليه، وإن كان مقترا.
وقال عبد الله بن المعتز: لن تعدم من الأديب كرما من طبعه، أو تكرما من أدبه.
[ ١٠ ]
وقال الآخر: الأدب يبلغ بصاحبه الشرف، وإن كان دنيا؛ والعز، وإن كان قميا. والقرب، وإن كان قصيا؛ والمهابة، وإن كان رويا؛ والغنى وإن كان فقيرا، والنبل وإن كان حقيرا؛ والكرامة، وإن كان سفيها؛ والمحبة، وإن كان كريها.
وقال آخر: لابنه يا بني: تعلم الأدب، فلأن يذم فيك الدهر، خير من أن يذم بك.
وروي عن ابن شبرمة أنه قال: إذا سرك أن تعظم في عين من كنت عنده صغيرا، ويصغر في عينك من كان عندك عظيما؛ فتعلم العربية فإنها تجريك على المنطق، وتدنيك من السلطان.
وقال بعض الملوك لوزيره: ما خير ما يرزقه العبد؟ فقال: عقل يعيش به. قال: فإن عدمه. قال: فأدب يتحلى به. قال: فإن عدمه. قال: فمال يستره. قال: فإن عدمه. قال: فصاعقة تحرقه وتريح البلاد والعباد منه.