قال بعض الحكماء: «إذَا اصْطَنَعَتْ المَعْرُوفَ فَاسْتُرْهُ، وَإِذَا صُنِعَ إلَيْك فَانْشُرْهُ».
قال الإمام النووي -﵀ تعال- في المجموع: فصلٌ في النَّهيِ الأكيد، والوعيد الشَّديد، لمن يُؤذي أو ينتقِصُ الفُقهاء، والمُتفقِّهِين، والحثُّ على إكرامهم، وتعظِيمِ حُرُماتهم.
قَالَ الله تَعَالَى: (ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ) (الحج:٣٢)
وَقَالَ تَعَالَى: (وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ
_________________
(١) انظر: مختصر جامع بيان العلم وفضله للإمام ابن عبد البر -﵀- (ص ١١٦ - ١١٧)
[ ١٥٦ ]
خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ) (الحج:٣٠)
وَقَالَ تَعَالَى: (وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ) (الحجر:٨٨)
وَقَالَ تَعَالَى: (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا) (الأحزاب:٥٨)
وثبت فِي صحيحِ البُخارِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قال: قال رَسُولُ الله ﵌: «إِنَّ الله قال: من عَادَى لي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالحَرْبِ» (١).
وروى الخطيبُ البغداديُّ عن الشَّافعيِّ، وأبِي حنيفة -﵄- قالا: «إن لم تكُن الفُقهاءُ أولياء الله فليس لله ولِيٌّ». وفي كلامِ الشَّافعيِّ: «الفُقهاءُ العاملُون».
وعن ابنِ عبَّاسٍ -﵄-: «مَنْ
_________________
(١) رواه البخاري، كتاب الرقائق، باب التواضع.
[ ١٥٧ ]
آذَى فَقِيهًا فَقَدْ آذى رَسُولَ الله ﵌ وَمَنْ آذَى رَسُولَ الله ﵌ فَقَدْ آذَى اللَّهَ تَعَالَى ﷿».
ونقل الإمام النووي عن الإمَامُ الْحَافِظُ ابنُ عَسَاكِرٍ -﵀- أنه قال: «اعلم يا أَخي وفَّقني الله وإِيَّاك لمرضاته، وجعلنا ممَّن يخشاهُ ويتَّقيه حَقَّ تُقاته، أَنَّ لُحُوم العُلماء مسمُومةٌ، وعادة الله في هتك أَستارِ مُنتقصهِم معلُومةٌ، وأَنَّ من أَطلقَ لسانهُ فِي العُلماء بِالثَّلبِ بلاهُ الله قبل موته بِموت القلبِ: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (١). (النور:٦٣)
******