يَنْبَغِي لطالبِ العلم أَنْ يقدم النظر ويَسْتَخِيرَ الله فِي مَنْ يَأْخُذُ الْعِلْمَ عَنْهُ ويكتسب حسن الأخلاق والآداب منه وليكن إن أمكن ممن كملت أهليته وتحققت شفقته وظهرت مروءته وعرفت عفته واشتهرت صيانته، وكان أحسن تعليمًا وأجود تفهيمًا، ولا يرغب الطالب في زيادة العلم مع نقص في روع أو دين أو عدم خُلق جميل.
قال بعض السَّلَف: «هَذَا الْعِلْمُ دِينٌ فَانْظُرُوا عَمَّنْ تَأْخُذُونَ دِينَكُمْ».
[ ١٤٩ ]
وليجتهد على أن يكون الشيخ ممن له على العلوم الشرعية تمام الإطلاع، وله مع من يوثق به من مشايخ عصره كثرة بحث وطول اجتماع، لا ممن أخذ عن بطون الأوراق ولم يعرف بصحبة المشايخ الحذاق.
قال الإمام الشافعي -رحمه الله تعالى-: «مَنْ تَفَقَّهَ مِنْ الْكُتُبِ ضَيَّعَ الأَحْكَامَ».
وكان بعضهم يقول: «من أعظم البلية تشيخ الصحيفة» أي الذين تعلموا من الصحف، وفي هذا المعنى قالوا: «من كان شيخه كتابه، كان خطأه أكثر من صوابه» (١).
******