ينبغي على الطالب إذا سمع الشيخ يذكر حكمًا في مسألة أو فائدة أو يحكي حكاية أو ينشد شعرًا وهو يحفظ ذلك أصغى إليه إصغاء مستفيد له في
_________________
(١) انظر: المجموع للإمام النووي (١/ ٦٨).
[ ١٧١ ]
الحال متعطش إليه فرح به كأنه لم يسمعه قط.
قال عطاء (١): «أني لأسمع الحديث من الرجل وأنا أعلم به منه فأريه من نفسي أي لا أحسن منه شيئًا».
وعن الضحاك بن مُزاحم قال: أول باب من العلم: الصمتُ. والثاني: استماعهُ. والثالث: العملُ به. والرابع: نشرهُ وتعليمُه (٢).
قال معاذ بن سعيد: «كنا عند عطاء بن أبي رباح فتحدث رجل بحديث فاعترض له آخر في حديثه فقال عطاء: سبحان الله ما هذه الأخلاق ما هذه الأحلام إني لأسمع الحديث من الرجل وأنا اعلم منه فأريهم من نفسي أني لا أحسن منه شيئا».
_________________
(١) هو عطاء بن أبي رباح، مفتي أهل مكة ومحدثهم، وأحد كبار التابعين، يقال: أنه أدرك مائتي صحابي، كان ثقة فقيهًا عالمًا كثير الحديث وكان ينادي منادي بني أمية في أيام منى: لا يفتي الناس في الحج إلا عطاء بن أبي رباح. مات سنة ١١٤هـ- انظر: البداية والنهاية، (٩/ ٣٠٦).
(٢) انظر: الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي، (ص ٨٥) بتصرف يسير.
[ ١٧٢ ]
وعن عطاء قال: «إن الشاب ليتحدث بحديث فأستمع له كأني لم أسمع، ولقد سمعتُه قبل أنْ يُولدَ».
وقال خالد بن صفوان: «إذا رأيتَ محدّثًا يحدث حديثًا قد سمعته، أو يخبرُ خبرًا قد علمته، فلا تشاركه فيه، حرصًا على أن تعلِّم من حَضَركَ أنك قد علمته، فإن ذلك خِفَّةٌ وسوءُ أدب» (١).
قال بعض الفضلاء:
ولا تُشارك في الحديث أهلَهُ وإن عرفتَ فَرعهُ وأصلَهُ
******