ينبغي على الطالب أن يبكر بسماع الحديث
_________________
(١) انظر: غذاء الألباب لشرح منظومة الآداب للسفاريني الحنبلي (ج ١/ ٤١ - ٤٢).
[ ١٨٢ ]
ولا يهمل الاشتغال به وبعلومه ويعتني أولًا بصحيحي البخاري ومسلم ثم بقية الكتب.
قال الإمام الشافعي (١) -رحمه الله تعالى-: «إذا رأيت رجلًا من أصحاب الحديث فكأنما رأيت رجلًا من أصحاب رسول الله ﵌جزاهم الله خيرًا- حفظوا لنا الأصل، فلهم علينا الفضل».
ومن شعره في هذا المعنى:
كل العلوم سوى القرآن مشغلة إلا الحديث وعلم الفقه في الدين
العلم ما كان فيه قال حدثنا وما سوى ذاك وسواس الشياطين
قال الخطيب البغدادي رحمه الله تعالى: «ينبغي لطالب الحديث أن يتميز في عامة أموره عن طرائق القوام، باستعمال آثار رسول الله صلى الله عليه
_________________
(١) انظر: البداية والنهاية (١٠/ ٢٥٤). وديوان الإمام الشافعي (ص ١١٠).
[ ١٨٣ ]
وسلم ما أمكنه، وتوظيف السُّنَن على نفسه، فإن الله تعالى يقول: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ)» [الأحزاب: ٢١]
وقال بعض السلف: «ينبغي للرجل إذا سمع شيئًا من آداب النبي ﷺ أن يتمسّك به».
وكان الثوري يقول: «إن استطعت الاَّ تَحُكَّ رأسك إلا بأَثَر فافعل».
وقال الحسن: «كان الرجل يطلب العلم، فلا يَلْبَث أن يُرَى ذلك في تَخَشُّعه وهَدْيه ولسانه وبصره ويده» (١)﴾
وكان بعض السلف يقول: «إذا بلغك شيء من الخير فاعمل به ولو مرة تكن من أهله» (٢).
_________________
(١) انظر: الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي، ص (٥١) ط دار الكتب العلمية بيروت
(٢) المصدر السابق، ص (٥٣).
[ ١٨٤ ]