ينبغي على الطالب أن يحسن خطابه مع الشيخ بقدر الإمكان. وَقَدْ قِيلَ لاِبْنِ عَبَّاسٍ -﵄-: «بِمَ نِلْت هَذَا الْعِلْمَ؟ قَالَ: بِلِسَانٍ سَئُولٍ وَقَلْبٍ عُقُولٍ» (١).
وأنشد المبرِّدُ عن أبي سليمان الغنويِّ:
فَسَلْ الْفَقِيهَ تَكُنْ فَقِيهًا مِثْلَهُ لا خَيْرَ فِي عِلْمٍ بِغَيْرِ تَدَبُّرِ
وَإِذَا تَعَسَّرَتْ الأمُورُ فَأَرْجِهَا وَعَلَيْك بِالأمْرِ الَّذِي لَمْ يَعْسِرِ
وإذا ذكر الشيخ شيئًا فلا يقل هكذا قلت أو خطر لي أو سمعت أو هكذا قال فلان بخلاف ما قلت، ويشير عليه بخلاف رأيه، فيرى أنه أعلم بالصواب من شيخه، فالحذر الحذر من سوء الأدب مع شيخه، بل يأخذ رأيه ببشر ظاهر، وإن لم يكن الشيخ مصيبًا لغفلة أو سهو أو قصور نظر في تلك
_________________
(١) انظر: أدب الدنيا والدين للماوردىّ، (ص٨٠).
[ ١٧٠ ]
الحال، فإن العصمة في البشر مقصورة على الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم.
قال الإمام النووي -رحمه الله تعالى- في المجموع: «ولا يسألهُ عن شيءٍ في غير موضعه إلا أَن يعلم من حاله أَنَّهُ لا يكرهُهُ. ولا يُلحَّ فِي السُّؤَال إلحاحًا مُضجرًا، ويغتنم سُؤالهُ عند طيبِ نفسه وفراغه، ويتلطَّف في سُؤاله، ويُحسن خِطابهُ، ولا يستحي من السُّؤَال عمَّا أُشكل عليه، بل يستوضحُهُ أكمل استيضاحٍ، فمن رَقَّ وجهُهُ رَقَّ علمُهُ، ومن رَقَّ وجهُهُ عند السُّؤال ظهر نقصُهُ عند اجتماع الرِّجال» (١).
******