من أعظم الأسباب المعينة على الاشتغال والفهم وعدم الملل أكل القدر اليسير من الحلال.
قال الإمام الشافعي -رحمه الله تعالى -: «مَا شَبِعْتُ مُنْذُ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً» وسبب ذلك أن كثرة الأكل جالبة لكثرة الشرب، وكثرته جالبة للنوم والبلادة وقصور الذهن وفتور الحواس وكسل الجسم، هذا مع ما فيه من الكراهية الشرعية والتعرض لخطر
_________________
(١) انظر: تذكرة السامع والمتكلم في أدب العالم والمتعلم، (ص ٧٢).
[ ١٣٦ ]
الأسقام البدنية (١). والأولى أن يكون أكثر ما يأخذ من الطعام ما ورد في الحديث عن النبي ﵌ قال: «مَا مَلأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ، بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ أُكُلاَتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ، فَإِنْ كَانَ لاَ مَحَالَةَ فَثُلُثٌ لِطَعَامِهِ، وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ، وَثُلُثٌ لِنَفَسِهِ» (٢). فإن زاد على ذلك فالزيادة إسراف خارج عن السنة.
وقد قال الله تعالى: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) (لأعراف:٣١)
******