قد عرفت أن علاج كل علة حسم مادتها وإزالة أسبابها فلا بدّ من معرفة أسباب الغضب.
(الأسباب المهيجة له هي: الزهو، والعجب، والمزاح، والهزل، والهزؤ، والتعيير، والمماراة، والمضادة، والغدر، وشدة الحرص على حصول المال والجاه، وهي بأجمعها أخلاق رديئة مذمومة شرعًا، ولا خلاص من الغضب مع بقاء هذه الأسباب فلابد من إزالتها بأضدادها.
_________________
(١) أخرجه البيهقي في الشعب. انظر: تخريج أحاديث الإحياء للحافظ العراقي.
[ ٨٩ ]
فينبغي أن تميت الزهو بالتواضع، والعجب بمعرفتك نفسك، وتزيل الفخر بأنك من جنس أقل مخلوق إذ الناس يجمعهم في الانتساب أب واحد وإنما الفخر بالفضائل، والفخر والعجب أكبر الرذائل، وأما المزاح فتزيله بالتشاغل بالمهمات الدينية التي تستوعب العمر وتفضل عنه، وأما الهزل فتزيله بالجد في طلب الفضائل والأخلاق الحسنة والعلوم الدينية التي تبلغك إلى سعادة الآخرة، وأما الهزء فتزيله بالتكرم عن إيذاء الناس وبصيانة النفس عن أن يستهزأ بك، وأما التعيير فبالحذر عن القول القبيح وصيانة النفس عن مر الجواب، وأما شدة الحرص فبالصبر على مر العيش والقناعة بقدر الضرورة طلبًا لعز الاستغناء وترفعًا عن ذلة الحاجة وكل خلق من هذه الأخلاق يفتقر في علاجه إلى رياضة وتحمل ومشقة.