اعلم أن الحسد من نتائج الحقد، والحقد من نتائج الغضب فهو فرعُ فرعهِ والغضبُ أصله ثم إن للحسد من الفروع الذميمة ما لا يكاد يحصى.
وقد ورد في ذمه أخبار كثيرة:
قال الله تعالى: (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) (النساء:٥٤).
وقال تعالى: (وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ) (الفلق:٥)
وقال رسول الله ﵌: «الحَسَدُ يَأْكُلُ الحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الحَطَبَ» (١).
_________________
(١) رواه أبو داود- كتاب الأدب- باب في الحسد- حديث أبي هريرة -﵁- وابن ماجه -كتاب الزهد -باب الحسد (٢/ ١٤٠٧) حديث أنس -﵁-
[ ٥٤ ]
وقال ﵌ في النهي عن الحسد وأسبابه وثمراته: «إِيَّاكُمْ والظَّنَّ (١)، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الحديثِ، ولا تَحَسَّسُوا ولا تَجَسَّسُوا (٢)، ولا تَنَاجَشُوا (٣)، ولا تَحَاسَدُوا، ولا تَبَاغَضُوا، ولا تَدَابَرُوا (٤)، وكُونُوا عبادَ الله إِخْوَانًا» (٥).
_________________
(١) قوله ﵌: (إياكم والظن) المراد النهي عن ظن السوء. قال الخطابي: هو تحقيق الظن وتصديقه دون ما يهجس في النفس فإن ذلك لا يملك ومراد الخطابي أن المحرم في الظن ما يستمر صاحبه عليه ويستقر في قلبه دون ما يعرض في القلب ولا يستقر فإن هذا لا يكلف به. [شرح مسلم للنووي].
(٢) قوله ﵌: (ولا تحسسوا ولا تجسسوا) قال العلماء التحسس الاستماع لحديث القوم والتجسس البحث عن العورات وقيل هو التفتيش عن بواطن الأمور وأكثر ما يقال في الشر والجاسوس صاحب سر الشر والناموس صاحب سر الخير. [شرح مسلم للنووي].
(٣) قوله ﵌: (لا تناجشوا) من النجش وهو أن يزيد في ثمن السلعة وهو لا يريد شراءها ليوهم غيره بنفاستها. [فتح الباري]
(٤) قوله ﵌: (ولا تدابروا) التدابر المعاداة وقيل المقاطعة لأن كل واحد يولي صاحبه دبره.
(٥) رواه البخاري- كتاب الأدب- ومسلم - كتاب البر والصلة والآداب - باب تحريم الظن والتجسس والتنافس والتناجش ونحوها - حديث أبي هريرة -﵁-
[ ٥٥ ]
قال بعضهم: الحاسد لا ينال من المجالس إلا مذمة وذلًا، ولا ينال من الملائكة إلا لعنة وبغضًا، ولا ينال من الخلق إلا جزعًا وغمًا، ولا ينال عند الموقف إلا فضيحة ونكالًا.