يعالج الغضب عند هيجانه بمعجون العلم
[ ٩٠ ]
والعمل:
وأما العلم فهو أمور:
الأول- أن يتفكر فيما ورد في فضل كظم الغيظ والعفو والحلم والاحتمال، فيرغب في ثوابه، وتمنعه الرغبة في الأجر عن الانتقام وينطفيء عنه غيظه.
الثاني- أن يخوف نفسه بعقاب الله لو أمضى غضبه، وهل يأمن من غضب الله عليه يوم القيامة وهو أحوج ما يكون إلى العفو.
الثالث- أن يحذّر نفسه عاقبة العداوة والانتقام، وتشمر العدو لمقابلته والسعي في هدم أغراضه والشماتة بمصائبه، وهو لا يخلو عن المصائب فيخوف نفسه بعواقب الغضب في الدنيا إن كان لا يخاف من الآخرة.
الرابع- أن يتفكر في قبح صورته عند الغضب بأن يتذكر صورة غيره في حالة الغضب (١).
_________________
(١) انظر: موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين (ص ٢٠٧ - ٢٠٨).
[ ٩١ ]
وأما العمل:
* فأن تقول بلسانك: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، لأن النبي ﵌ لما رأى رجلًا اشتد به الغضب قال: «إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد، لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم» (١).
* وإن كنت قائمًا فاجلس وإن كنت جالسًا فاضطجع.
لحديث أَبِي ذَرٍّ -﵁- قَالَ: إِنَّ رَسُولَ الله ﵌ قَالَ لَنَا: «إِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ قَائِمٌ فَلْيَجْلِسْ فَإِنْ ذَهَبَ عَنْهُ الْغَضَبُ وَإِلا فَلْيَضْطَجِعْ» (٢).
_________________
(١) رواه البخاري - كتاب الأدب - باب الحذر من الغضب (٧/ ١٣٠) ورواه مسلم - كتاب البر والصلة والآداب (ج١٦ / ص ١٦١) مع شرح مسلم للنووي - حديث سليمان بن صرد ﵁.
(٢) رواه أبو داود - كتاب الأدب - باب ما يقال عند الغضب (ج ٢ /ص ٦٠٠).
[ ٩٢ ]
* ويستحب أن يتوضأ بالماء البارد، فإن الغضب من النار والنار لا يطفئها إلا الماء، لقوله ﵌: «إِنَّ الْغَضَبَ مِنْ الشَّيْطَانِ وَإِنَّ الشَّيْطَانَ خُلِقَ مِنْ النَّارِ وَإِنَّمَا تُطْفَأُ النَّارُ بِالْمَاءِ فَإِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَوَضَّأْ» (١).
_________________
(١) رواه أبو داود - كتاب الأدب - باب ما يقال عند الغضب (ج ٢ / ص ٦٠١). وانظر: موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين (ص ٢٠٨). بتصرف
[ ٩٣ ]