ولعلك تعدم اجتماع هذه الخصال في سكان المدارس والمساجد، فعليك بأحد أمرين:
إما العزلة والانفراد؛ ففيها سلامتك ..
وإما أن تكون مخالطتك مع شركائك بقدر خصالهم، بأن تعلم أن الأخوة ثلاثة:
١ - أخ لآخرين فلا تراع فيه إلا الدين.
٢ - وأخ لدنياك فلا تراع فيه إلا الخلق الحسن.
٣ - وأخ لتأنس به فلا تراع فيه إلا السلامة من شره وفتنته وخبثه.
_________________
(١) انظر: بداية الهداية للإمام الغزالي تحقيق الشيخ محمد الحجار عافاه الله تعالى. (ص ١٩٥ إلى ٢١٠) بتصرف.
[ ٢٢٦ ]
والناس ثلاثة:
أحدهم: مثله مثل الغذاء لا يستغنى عنه.
والآخر: مثله مثل الدواء يحتاج إليه في وقت دون وقت.
والثالث: مثله مثل الداء لا يحتاج إليه قط، ولكن العبد قد يتسلى به، وهو الذي لا أنس فيه ولا نفع؛ فتجب مداراته إلى الخلاص منه.
وفي مشاهدته فائدة عظيمة إن وفقت لها، وهو أن تشاهد من خبائث أحواله وأفعاله ما تستقبحه فتجتنبه؛ فالسعيد من وعظ بغيره، والمؤمن مرآة المؤمن.
[ ٢٢٧ ]