قال الله تعالى: (يَرْفَعِ الله الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ) [المجادلة: ١١]
وقال تعالى: (فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) (١).
وقال تعالى: (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ) (٢).
وعَنْ عُثْمَانَ -﵁- عَنِ النَّبِيِّ ﵌ قَالَ: «خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ» (٣).
وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ -﵁- قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﵌ يَقُولُ: «مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَبْتَغِي فِيهِ عِلْمًا سلكَ الله لَهُ طَرِيقًا إلَى الْجَنَّةِ، وَإِنَّ المَلائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضًَا لِطَالِبِ
_________________
(١) سورة التوبة، الآية: ١٢٢.
(٢) سورة الزمر، الآية: ٩.
(٣) رواه البخاري - كتاب فضائل القرآن - (٦/ ١٣١).
[ ٣٣ ]
الْعِلْمِ، وَإِنَّ الْعَالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ، وَمَنْ فِي الاَرْضِ، حَتَّى الْحِيتَانُ فِي الْمَاءِ، وَفَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ، وَإِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الأنْبِيَاءِ، إِنَّ الأنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلا دِرْهَمًا، إِنَّمَا وَرَّثُوا الْعِلْمَ فَمَنْ أَخَذَ به أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ» (١).
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَة -﵁- أَنَّ رَسُولَ الله ﵌ قَال: َ «إِذَا مَاتَ الإنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلاّ مِنْ ثَلاثَةٍ: إِلاَّ مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ» (٢).
وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﵌: «مَنْ خَرَجَ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ كَانَ فِي سَبِيلِ الله حَتَّى يَرْجِعَ» (٣).
وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ -﵁- أَنَّ
_________________
(١) رواه الترمذي - كتاب العلم - باب ما جاء في فضل الفقه على العبادة (٥/ ٤٨) حديث أبي الدرداء -﵁-. (٥/ ٤٨)
(٢) رواه مسلم - كتاب الوصية - باب مايلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته (٥/ ٧٣).
(٣) رواه الترمذي - كتاب العلم - باب فضل طلب العلم - (٥/ ٢٨).
[ ٣٤ ]
رَسُولَ الله ﵌ قَالَ لِعَلِيٍّ -﵁-: «فَوَاَلله لَأَنْ يَهْدِيَ اللهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِن أن يكون لك حُمْرُ النَّعَمِ» (١).
وقَالَ رَسُولُ الله ﵌: «لا حَسَدَ إلاّ فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ الله مَالًا فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الحَقِّ، وَرَجُلٌ آتَاهُ الله الْحِكْمَةَ فَهُوَ يَقْضِي بِهَا، وَيُعَلِّمُهَا» (٢).
ومن الآثار ماروي َعنْ مُعَاذٍ -﵁- أنه قَال: «تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ فَإِنَّ تَعَلُّمَهُ لله خَشْيَةٌ، وَطَلَبَهُ عِبَادَةٌ، وَمُذَاكَرَتَهُ تَسْبِيحٌ، وَالْبَحْثَ عَنْهُ جِهَادٌ، وَتَعْلِيمَهُ مَنْ لا يَعْلَمُهُ صَدَقَةٌ، وَبَذْلَهُ لأهْلِهِ قُرْبَةٌ، وهو الأنِيسُ في الوحِدةٍ، والصاحِبُ في الخِلوةٍ، والدليل على الدّين، والمُصبِّر على البأساء والضّراء، يرفع الله به أقوامًا، فيجعلهم في الخير قادةً سادةً هُداةً
_________________
(١) رواه البخاري - كتاب المغازي- باب غزوة خيبر - (٥/ ٩٠).
(٢) رواه البخاري - كتاب العلم - باب الاغتباط في العلم والحكمة، حديث عبد الله بن مسعود ﵄ (١/ ٣١).
[ ٣٥ ]
يُقتدى بهم، أدلةً على الخيرِ، تُقتصُّ آثارهم، وتُرمق أفعالهم، يبلُغُ العَبدُ به منازل الأبرار والدرَجات العُلى، والتّفكُر فيه يعدل بالصيام، ومُدارسته بالقيام، به يُطاع الله ﷿، وبه يُعبد، وبه يوُحَّد ويُمجَّد، وبه يُتورَّع، وبه توصل الأرحام، وبه يعرف الحلال والحرام، وهو إمامٌ، والعَملُ تابِعه، يُلهمه السُعداء، ويُحرمه الأشقِياء» (١).
وقال الحسن البصري (٢) -رحمه الله تعالى-: «لولا العلماء لصار الناس مثل البهائم» (٣) أي أنهم بالتعلم يُخرجون الناس من حد البهيمية إلى حد الإنسانية.
وكان سريًا السقطي يقول: «من علم ما طلب هان عليه ما بذل» (٤)
_________________
(١) انظر: أخلاق العلماء (ص ٢٠).
(٢) الحسن بن يسار أبو سعيد البصري، كان جامعًا للعلم والعمل فقيهًا عابدًا زاهدًا، فصيحًا وسيمًا، سئل مرة أنس بن مالك عن مسألة فقال: سلوا عنها مولانا الحسن فإنه سمع وسمعنا، فحفظ ونسينا، وقال: إني لأغبط أهل البصرة بهذين الشيخين: الحسن وابن سيرين. مات سنة ١١هـ وعمره ٨٨ سنة، انظر: البداية والنهاية لابن كثير (٩/ ٢٦٦).
(٣) انظر: أخلاق العلماء (ص ٢٠).
(٤) انظر: الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي، (ص ٢٦)
[ ٣٦ ]
قال صاحب فتح الكريم المنان (١): نقل النووي عن الشافعي أنه قال: طَلَبُ الْعِلْمِ أَفْضَلُ مِنْ صَلاةِ النَّافِلَةِ.
وَقَالَ: «لَيْسَ بَعْدَ الْفَرَائِضِ أَفْضَلُ مِنْ طَلَبِ الْعِلْمِ».
وَقَالَ: «مَنْ أَرَادَ الدُّنْيَا فَعَلَيْهِ بِالْعِلْمِ، وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ فَعَلَيْهِ بِالْعِلْمِ».
وَقَالَ: «مَنْ لا يُحِبُّ الْعِلْمَ فَلا خَيْرَ فِيهِ، فَلا يَكُنْ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ مَعْرِفَةٌ وَلا صَدَاقَةٌ».
وَقَالَ: «إنْ لَمْ يَكُنْ الْفُقَهَاءُ الْعَامِلُونَ أَوْلِيَاءَ الله فَلَيْسَ لله وَلِيٌّ».
وَقَالَ: «مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ عَظُمَتْ قِيمَتُهُ، وَمَنْ نَظَرَ فِي الْفِقْهِ نَبُلَ قَدْرُهُ، وَمَنْ نَظَرَ فِي اللُّغَةِ رَقَّ طَبْعُهُ، وَمَنْ نَظَرَ فِي الْحِسَابِ جَزُلَ رَأْيُهُ، وَمَنْ كَتَبَ الْحَدِيثَ قَوِيَتْ حُجَّتُهُ، وَمَنْ لَمْ يَصُنْ نَفْسَهُ لَمْ يَنْفَعْهُ عِلْمُهُ». اهـ
_________________
(١) انظر: فتح الكريم المنان بشرح نفحة الرحمن نظم شعب الإيمان - لشيخي العلامة أحمد بن جابر جبران رحمه الله تعالى (ص ٦٥).
[ ٣٧ ]
وَقَالَ كَعْبُ الأَحْبَارِ: أَوْحَى الله تَعَالَى إلَى مُوسَى -﵊-: «أَنْ تَعَلَّمْ يَا مُوسَى الخَيْرَ وَعَلِّمْهُ لِلنَّاسِ، فَإِنِّي مُنَوِّرٌ لِمُعَلِّمِ الْخَيْرِ وَمُتَعَلِّمِهِ فِي قُبُورِهِمْ حَتَّى لا يَسْتَوْحِشُوا مَكَانَهُمْ» (١)
وَقَالَ عِيسَى -﵊-: «مَنْ تَعَلَّمَ وَعَلَّمَ وَعَمِلَ فَذَاكَ يُدْعَى عَظِيمًا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاءِ.» (٢)
* * *
_________________
(١) انظر: غذاء الألباب شرح منظومة الآداب للعلامة السفاريني الحنبلي (٢/ ٥٠٨).
(٢) انظر غذاء الألباب شرح منظومة الآداب للعلامة الشيخ محمد السفاريني الحنبلي (ج ٢ / ص ٥٠٨) ط مكتبة الرياض الحديثة وانظر مختصر منهاج القاصدين للإمام أحمد بن عبد الرحمن بن قدامة المقدسي ﵀ (ص ٢٤).
[ ٣٨ ]