ويكفي هذه الآيات في فضيلة كظم الغيظ وهي قول الله تعالى: (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ* الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَالله يُحِبُّ المُحْسِنِينَ) [آل عمران: ١٣٣ - ١٣٤]
دلت الآيات على أن الكاظمين من المتقين، وإن مغفرة ربهم تنالهم، وجنته أعدت لهم، فما أفضل هذا الجزاء ) (١).
_________________
(١) انظر: موعظة المؤمنين من أحياء علوم الدين (ص ٢٠٨ - ٢٠٩). بتصرف.
[ ١٠٤ ]
وروى الترمذي في باب كظم الغيظ، أن النَّبِيِّ ﵌ قَالَ: «مَنْ كَظَمَ غَيْظًا وَهُوَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُنَفِّذَهُ دَعَاهُ الله يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رُءُوسِ الخَلائِقِ حَتَّى يُخَيِّرَهُ فِي أَيِّ الحُورِ شَاءَ» (١).
وعن ابن عمر -﵁- قال: قال رسول الله ﵌: «مَا مِنْ جُرْعَةٍ أَعْظَمُ أَجْرًا عِنْدَ الله من جُرْعَةِ غَيْظٍ كَظَمَهَا عَبْدٌ ابْتِغَاءَ وَجْهِ الله» (٢).
قال صاحب «فتح الكريم المنان: «فعلينا ترك الغضب، والتحلي بالفضائل، وكظم الغيظ، وتكلُّف الحلم، وإن لم يكن حليمًا، فإن استعمال الحلم يذهب الغضب، لأن الحليم من شأنه أنه لا يغضب وإن غضب لا يعمل بمقتضى غضبه».
_________________
(١) رواه الترمذي - كتاب البر والصلة - باب في كظم الغيظ (٤/ ٣٧٢).
(٢) رواه ابن ماجه - كتاب الزهد - باب الحلم -.
[ ١٠٥ ]