٥ - الغضب: (وهو ثوران دم القلب وغليانه المهيج لإدارة الانتقام). ولا شك أنه من الأخلاق المذمومة إلا فيما يطلب شرعًا كالغضب إذا انتهكت حرمات الله. قال الله تعالى: (وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْأِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ) (الشورى:٣٧).
واعلم أنه لا يخلو إنسان عن غضب، ورسول الله ﵌ كان يغضب، فأصل الغضب لا يعتبر عيبًا، ولا يعتبر وجوده مرضًا، ولكن: هناك غضب في الباطل لا يصح، وهناك غضب ظالم فهذا الذي لا يصح، وهناك تسرّع في الغضب وبطء في الفيء فذلك لا يصح، وهناك تصرّفات أثناء الغضب لا يقرّها شرع أو عقل فهذا لا يصح ومن ههنا كان الكلام في الغضب يحتاج إلى تفصيل، فمن المعلوم أنّه لا يستحق السيادة إلاّ حليم، وأنّ الغضب في غير محلّه لا تستقيم معه حياة اجتماعية، ولا علاقات صحيحة، ولا يحتاج الإِنسان
[ ٨٤ ]
إلى تفكير كثير حتّى يدرك مثل هذه الأمور، مغضبة واحدة قد تفسد علاقة بين جار وجار وزوج وزوجة وبين شريك وشريك، وأخ وأخ.
غضبة واحدة قد تفسد جماعة بأسرها فتصدّع صفّها، أو تعرقل أعمالها أو تشلّ نموّها.
ونموذج الكمال في الرضا والغضب هو رسول الله ﵌ وكان من أخلاقه أنّه لا يغضب لنفسه وكان من وصفه أنّه لا تزيده شدّة الجهل عليه إلا حلمًا، وهذا مقام لا يطمع فيه فكل الخلق يحلمون ضمن حدود.
وكان ﵌ يغضب إذا انتهكت حرمات الله فلا يقوم لغضبه شيء وهذا الذي يطالب به كل الخلق للقضاء على المنكر.
روى أبو هريرة -﵁- أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ ﵌: أَوْصِنِي قَالَ: «لا تَغْضَبْ»، فَرَدَّدَ مِرَارًا قَالَ: «لا تَغْضَبْ» (١).
_________________
(١) رواه البخاري - كتاب الأدب - باب الحذر من الغضب (٧/ ١٣٠).
[ ٨٥ ]
وقال عبد الله بن مَسْعُودٍ -﵁- قال رسول الله ﵌: «ما تَعُدُّونَ الصُّرَعَةَ فِيكُمْ؟» قال قُلْنَا: الذي لَا يَصْرَعُهُ الرِّجَالُ، قال: «ليس بِذَلِكَ، وَلَكِنَّهُ الذي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ» (١).
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- أَنَّ رَسُولَ الله ﵌ قَالَ: «لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ (٢) إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ» (٣).