الأخلاق ليست كلها فروعًا، وليست كلها أصولًا، وإنما منها ما هو أصول، ومنها ما هو فروع، وفيما يلي التعرف على كلٍ من القسمين:
للأخلاق الحميدة أصول، وللأخلاق الذميمة أصول، والفروع تبعٌ للأصول؛ فمن حصّل أصول الأخلاق الحميدة سَهُلَ عليه التحلي بفروعها.
ويختلف الناس في تحديد أصول الأخلاق، وهو خلافٌ ربما لا يعدو أن يكون من قبيل اختلاف التعبير عن الشيء الواحد المتفَقِ عليه.
ولعلّ من المناسب أن أذكر أصول الأخلاق على الرأي الذي يوصلها إلى تسعة أصول للأخلاق الحميدة١، وضدُّ كل واحدٍ منها يُعَدّ أصلًا من
_________________
(١) ١ ذكر عبد الرحمن حبنكة أنه توصل إلى هذا بالاستقراء، وقد فصّلها وشرحها شرحًا وافيًا مركِّزًا على ظواهر هذه الأصول وفروعها، في: ١/٤٧١ - ٧٦٤ و٢/١ - ٥٨٦.
[ ٨٠ ]
أصول الأخلاق السيئة، وذلك على الوجه الآتي:
أصول الأخلاق الحميدة أصول الأخلاق الذميمة
١- حبُّ الحق وإيثاره ضدّ هذا الخلق
٢- الرحمة وفروعها وإيثارها ضدّ هذا الخلق
٣- قوة الإرادة ضدّ هذا الخلق
٤- الدافع الجماعيّ ضدّ هذا الخلق
٥- المحبة للآخرين ضدّ هذا الخلق
٦- الصبر وفروعه وظواهره ضدّ هذا الخلق
٧- حب العطاء وفروعه وظواهره ضدّ هذا الخلق
٨- سماحة النفس ضدّ هذا الخلق
٩- علوّ الهمة ضدّ هذا الخلق
وبمعرفة الإنسان لهذه الأصول وفروعها يستطيع أن يُراقب نفسه فيها ومدى التزامه بها، وإنه لمن المفيد جدًّا أن يجتهد في تتبع معنى كل أصلٍ منها وتطبيقاته وفروعه وظواهره السلوكية، وملاحظته لنفسه في كل ذلك، حتى يكتسب هذا الأصل ثم ذاك ثم الآخَر، وهكذا حتى يستكمل مكارم الأخلاق.
[ ٨١ ]