ما أشد حاجة الإنسان إلى أن يتعرف على صورته في عيون الآخرين، ليتعرف على خطئه من صوابه في تعامله مع الناس وتصرفاته! ويراعي حدود الأدب والذوق في ذلك!.
أما الذي لا يعنيه هذا الأمر فذلك إنسان عديم الإحساس، فاقد الذوق جملةً وتفصيلًا، فلا يميز بين المناسب وغير المناسب مما يأتي ويَذَر.
أما من أدرك أهمية العناية بهذا الأمر -أعني التعرف على صورته في عيون الآخرين- فإن له للوصول إلى هذه الغاية ثلاث طرق:
الأولى: معرفته بشعور الآخرين تجاه تصرفاته وتعامله معهم، فإنه سَيَعلم منه مواطن السخط ومواطن الرضا منهم؛ فيُراعيه ضِمْن دائرة هَدْي الإسلام وأحكامه.
الثانية: القياس على ما يَجِدُهُ في نفسه من آثار رؤيته تصرفات الناس في عينه، وما ينتج عنها في نفسه مِن سخطه ورضاه.
[ ١٧٣ ]
الثالثة: أن يجِدَ أخًا ناصحًا يُبَصّره بما يراه من عيوبه وأخطائه؛ فذاك غنيمة الحياة بالنسبة له! وقَبْل هذا جُهْد الوالدَين المُوَفَّقَين يجب أن يكون مذكورًا مشكورًا.
وينبغي للعاقل أن يستعمِل هذه الطرق الثلاث كلها.
إنك لو جلستَ فترةً من يومك أمام آلة تصوير تلفزيونية كَاميرا تلفزيونية، ثم راجعتَ المشهد أو المَشاهِد التي التقطتها آلة التصوير التلفزيونية كلها بعين المراقب الناقد فإنك لا شك راءٍ عددًا من التصرفات التي قد تودُّ الاعتذار منها، أو الابتعاد عنها مهما كانت صغيرة!.
وإذا كانت آلة التصوير نادرة أو معدومة في تاريخ حياتك فإن الواجب عليك أن تتذكّر أنّ تصرّفاتك في حال تسجيلٍ دائم لا يَفْلتُ منها شيء سرِّها وجهرها، إنك أمام الناس، وأمام ملائكة الله، وأمام السميع البصير ﵎!! فهل ستكون عندئذٍ على ذلك الشعور المُرْهَف والحساسية ذاتها أم تتناسى ذلك؟!.
وسأذكر فيما يلي بعض هذه الأخطاء التي يقع فيها كثير من الناس
-من حيث يشعرون أو من حيث لا يشعرون، فيُسيئون إلى أنفسهم وإلى الآخرين- مساهمةً في مساعدة الراغب في التعرف على الأخطاء الشائعة هذه، مما ينافي الأدب والذوق، وذلك ليَبْتعد عنها مَن يُريد، ويحاسبَ نفسه على ذلك. وقد ذكرتها وفق التصنيف الآتي:
- أخطاء الجلوس على الطعام.
- أخطاء استخدام الحمّام.
- الأخطاء العامة.
- خاتمة.
[ ١٧٤ ]