توطئة:
إن نصوص القرآن الكريم، ونصوص حديث النبي ﷺ كلها، إنما هي في الأخلاق سواء منها ما يتعلق بالأصول أو بالفروع، بالعقيدة أو بالشريعة، وسواء منها ما يتعلق بالمعاملة مع الله الخالق سبحانه، أو مع المخلوقين، أو مع النفس. حتى في إقامة الحدود الشرعية أخلاق حميدة، وحتى في القتل أو الذبح، قال ﷺ: "إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القِتْلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذِّبحة، وليحدّ أحدكم شفرته، وليُرِحْ ذبيحته" ١.
ولهذا ليس بإمكان أحدٍ من الناس أن يَحْصر نصوص الكتاب والسنة الواردة في الأخلاق ولو جَهِدَ. لقد حاولت مرة أن أجمع الأحاديث المتعلقة بالأخلاق، وبعْد خطوات قررت التوقف عن الموضوع، بسبب هذه الحقيقة الآنفة الذكر حين تكشفت لي، وعلمتُ أن الموضوع بعد ذلك إنما هو موضوع فقْه فقط، بحيث لا يمر الحديث على الإنسان فلا تتبين له علاقته بالأخلاق في حين أنه وثيق الصلة بها.
وما أحوجنا إلى فقهٍ كفقه الإمام البخاري في صحيحه رحمه الله تعالى، نتتبع به نصوص الكتاب والسنة لنفقهها الفقه الصحيح ثم نتّبعها!!.
_________________
(١) ١ أخرجه مسلم في صحيحه، الصيد والذبائح برقم٥٧ ١٩٥٥ عن أبي يعلى شداد ابن أوس ﵁، وأخرجه غيره.
[ ٣٩ ]
وفي شأن الأخلاق قد جاءت آياتٌ وأحاديثُ نبويّةٌ بمثابة قواعدَ هدايةٍ ونورٍ، تَنْتَظِر مَن يستخرجها وفق فقْهٍ سليم ويصنفها ويكشف عما فيها من الهدايات كي يُبصّر الناس بها.
وقد رأيت أن أذكر هنا عددًا قليلًا من الآيات والأحاديث الناطقة بقواعد في الأخلاق لا غنى للإنسان عنها، مقتصرًا على موضع الشاهد منها بقدر الإمكان.
[ ٤٠ ]