هناك تفاصيل في أحكام علاقة المسلم بغير المسلم، وهي مختلفةٌ بحسب نوع العلاقة، وهل هي مع الأفراد، أو مع الدول، وكذلك العلاقة في السِّلْم، والعلاقة في الحرب. وليس القصد في هذا الموضوع هنا بيان تفاصيل ذلك، وإنما بيان طبيعة هذه العلاقة، وذلك نظرًا لارتباطها بالأخلاق، وكذلك نظرًا لما وقع فيها من أخطاء عند كثير من المسلمين.
وإن الأساس الذي بَنَى عليه الإسلامُ علاقة المسلم مع غير المسلم في الأحوال كلها هو مكارم الأخلاق، وخُلق التعامل الحسن، وخُلق الدعوة في مواضعها، والجهاد في سبيل الله في مواضعه الشرعية؛ فللسماحة مواضعها الشرعية، وللحزم مواضعه الشرعية، وهذه المواضع كلها مبنية على مكارم الأخلاق!.
نَعَمْ هذا هو الأساس في تعامل المسلم مع الكافر، على الرغم من أن الكافر مخالِفٌ للمسلم مطلقًا بحُكْم كفره، فلا نحتاج أن نقول: خُلُق
[ ٢١٥ ]
تعامُلِ المسلم مع الكافر المخالف١. وذلك لأن الكافر مخالف للمسلم في أصْل الدين بطبيعة الحال.
وفيما يلي حديثٌ عن سمات هذا الموضوع.
وربما كان من المهم الإشارة هنا إلى أن البحث في هذا الموضوع قد جاء على اشتراط تَلقّي المفاهيم أو أي موقف في الموضوع من نصوص الكتاب والسنة فحسبُ، وأن تكون هي الموجِّهُ والمرشِدُ والحَكَم في فهم هذا الموضوع.
_________________
(١) ١ لأنه ليس هناك كافرٌ غير مخالف للمسلم. والفرق واضحٌ بين أن نقول: التعامل مع المخالف الكافر، وبين أن نقول: التعامل مع الكافر المخالف. وهذا بخلاف الأمر بالنسبة للمسلم؛ إذْ هناك المسلم المخالف، والمسلم غير المخالِف.
[ ٢١٦ ]