لعل أهم الأسس التربوية العامة لتقويم الأخلاق ما يلي١:
١- التدرج في البناء التربوي؛ لأن التربية ليست عملية تحويل مفاجئ دفعة واحدة.
٢- معاملة كل نموذج طبعيّ بما يناسبه ويلائمه من وسائل التربية، ومعاملة كل حالة نفسية بما يلائمها، لأن طبائع الناس وحالاتهم النفسية مختلفة، فلا بدّ من مراعاة ذلك في طريقة التربية والتعامل معها، والنبي ﷺ قد أعطى أُناسًا من غنائم حنين وترك آخرين، مراعاة لهذا الأصل.
٣- تصيُّد المناسبات الملائمة للتوجيه التربويّ.
٤- الرعاية الشجرية، فالشجرة إذا تُركت وشأنها نمتْ نموًّا عشوائيًا، بخلاف ما إذا امتدتْ إليها يد الرعاية بالسقي المستمر والتهذيب، فإنها تنمو نموًا آخر. وهكذا الطبائع البشرية تحتاج إلى مثل هذه الرعاية حتى لا تنشأ نشأة فوضوية عشوائية.
٥- التوجيه والتحويل. والمقصود توجيه الطبائع البشرية وتحويلها نحو
_________________
(١) ١ يُنظر عبد الرحمن حبنكة: ١/١٨٤ - ١٩٦.
[ ٢٧ ]
الخير، وليس القضاء عليها.
٦- التصعيد، وهو نوع من التوجيه والتحويل، والمقصود به: تحويل التطلع الإنساني، عن الصغائر والدنايا، وتوجيهه نحو معالي الأمور وما فيه سعادته في الدنيا وفي الآخرة.
٧- المزاحمة والتضمير، وذلك بغرس العنصر المزاحم للطبع أو العادة غير المناسبين، عن طريق تكوّن العادة المطلوبُ تربيته عليها.
٨- إيجاد الحافز الذاتي، الذي يدفع صاحبه إلى التحلي بمكارم الأخلاق.
ولإيجاد الحافز الذاتي عدة طرق، منها:
١- طريق الإيمان بالله واليوم الآخر وبقضاء الله وقدره.
٢- طريق استشعار الأحكام الشرعية، وأنها أحكام الله تعالى، وما تؤول إليه عاقبة اتّباعها أو مخالفتها من جنَّة أو نارٍ.
٣- طريق الإقناع الفكري.
٤- طريق الترغيب والترهيب.
٥- طريق تربية الوجدان الأخلاقي.؟
وليس المقصود التخيّر من هذه الطرق، وإنما الأخذ بها كلها.
وبعدُ فإليك مقتطفات مختصرة من أقوال السلف ومواقفهم في الأخلاق.
[ ٢٨ ]