يأتي خُلُق التعامل مع النفس تبعًا لحال التعامل مع الله تعالى؛ فمن كان لله أقرب كان مِن ظُلْم نفسه أبعدَ، ومَن كان متأدبًا مع الله تعالى كان لنفسه مؤدِّبًا.
أصول معاملة الإنسان لنفسه:
لعل أصول معاملة الإنسان لنفسه تتلخص فيما يلي:
- أن تكون معاملةً لله.
- أن تكون موافِقةً لشرع الله.
وعندئذٍ تُصبح أخلاقه مع نفسه قائمةً على الآتي:
- تعبيد نفسه لله، وإقامتها على شرْعه.
- إلزامها بإخلاص العمل لله تعالى على كل حالٍ.
- إلزامها بالرضا عن الله، والرضا بقَدَرِ الله.
- إلزامها بالأدب مع الله سبحانه، على الوجه الذي مضى بيانه في هذا المبحث١.
- إلزامها بالخُلٌق الحسن والأدب مع الناس وسائر مخلوقات الله ﷿، على الوجه الذي مضى بيانه في هذا المبحث٢.
- البعد عن ظُلْم نفسه بشيءٍ مِن أنواع الظلم، سواءٌ كان ذلك بإتْباعها هواها على خلاف الشرع وحدودِ الاستقامة، أو بمَنْعها مِن
_________________
(١) ١ في خُلُق التعامل مع الله. ٢ في خُلُق التعامل مع الناس.
[ ٩٠ ]
حظوظها الدنيوية المأذون فيها شرعًا أو الواجبة شرعًا، أو مَنْعها مِن الأخْذِ بالفُسْحة التي في ديننا.
- أن لا يبيعها بثمَنٍ أقَلّ منها؛ فإنها غاليةٌ؛ فلا ينبغي بيعها بثَمَنٍ أقَلّ مِن الجَنّة -على حَدّ قول ابن حزم، ﵀-.
وعندئذٍ تُصْبِح هذه النفس مؤمِنةً، صالحةً، عابدةً لله خاضعةً مستسلِمةً، خَيّرةً؛ فالخيرُ خُلُقٌ وسجيّةٌ لها، لا يَصْدُرُ عنها الشرُّ إلا غلطًا أو سهوًا، أو هفْوةً أو زلةً لا تستقِرُّ عليها.
وهذه النفس الطيبة هي التي جَعَل الله الجنة لها، فالجنة طيّبةٌ لا يَدخلها إلا طيّبٌ، كما أخبَرَنا النبيّ ﷺ.
[ ٩١ ]