النصيحة مرتان: فالأولى فرضٌ وديانة، والثانية: تنبيه وتذكير، وأما الثالثة فتوبيخ وتقريع، وليس وراء ذلك إلا التركّل واللطام، اللهم إلا في معاني الديانة، فواجب على المرء ترداد٢ النصح فيها رَضِيَ المنصوحُ أو سخط، تأذّى الناصح بذلك أو لم يتأذ.
وإذا نصحت فانصح سرًا لا جهرًا، وبتعريض لا تصريح، إلا أن لا يفهم المنصوح تعريضك، فلا بدّ من التصريح.
ولا تنصح على شرط القبول منك.
_________________
(١) ٢ في المطبوع: "تزداد" وهو خطأ.
[ ١٥٩ ]
فإن تعديت هذه الوجوه فأنت ظالم لا ناصح، وطالب طاعة وملك لا مؤدي حق أمانة وأُخوّة، وليس هذا حُكْم العقل، ولا حُكْم الصداقة، لكن حُكْم الأمير مع رعيته، والسيد مع عبيده ١!!.
إذا نصحتَ ففي الخلاء وبكلام ليّنٍ، ولا تُسْند سبّ مَنْ تحدّثه إلى غيرك فتكون نمّامًا، فإن خشّنت كلامك في النصيحة فذلك إغراء وتنفير، وقد قال الله تعالى: ﴿فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا ﴾ ٢ وقال رسول الله ﷺ: "لا تُنفّروا".
وإن نصحتَ بشرط القبول فأنت ظالم، ولعلك مخطئ في وجْهِ نُصْحك، فتكون مطالِبًا بقبول خطئك وبترك الصواب ٣!!.
_________________
(١) ١ الأخلاق والسير :٤٤. ٢ ٤٤: طه: ٢٠. ٣ الأخلاق والسير :. ٤٨
[ ١٦٠ ]