تذكّرْ -يا أخي- في يوم تهنئتك يومَ تعزيتك، وفي يوم توليتك يومَ تنحيتك، وفي يوم عافيتك يومَ ابتلائك، وفي يوم سرورك يومَ حزنك، وفي يوم صحتك يوم مرضك، وفي يوم الاجتماع يوم الفراق، وفي يوم السعة يوم الضيق، وفي يوم الأنس يوم الغربة والوحشة، وفي يوم سلامة حواسك وأعضائك يومَ فقْدها أو مرضها، وفي يوم شبابك يوم هرمك وعجزك، وفي يوم حياتك يوم موتك.
[ ١٢٨ ]
تذكّر -يا أخي- عند كل نعمة فقْدها؛ ولتحاسب نفسك عليها، وتشكر المنعم عليك بها سبحانه، وتصوّرْ دائمًا حِرْمانك من كل نعمة من نِعم الله عليك لتصنع ما أنت صانع لو ردّها الله عليك!! وتذكّرْ أن الله قد أنعم عليك بها، ولم يسلبك إياها، فلماذا تفرِّقُ بين الحالين حال الإنعام بها عليك ابتداءً، وحال إرجاعها إليك بعد سلْبها؟!!. إن الإنسان لظلوم كفور!! عليك يا أخي أن تشاهد نِعَم الله عليك فيما تراه في غيرك من ابتلاء بفقْد نعمة أو أكثر من نعم الله.
فإذا رأيتَ كفيفًا فاعلم أن هاتين العينين حجة لله عليك، وإذا رأيت من فقد إحدى عينيه فاعلم أن الله أبقى لك العينين اختبارًا وابتلاء، أو إن أبقى الله لك إحداهما فتذكّرْ أنه لم يأخذهما معًا، وإذا رأيت مُقْعدًا فتذكّرْ أن الله أقدرك على الحركة وإذا رأيت مبتلى في دينه أو خُلُقه فتذكر معافاة الله لك من تلك البلية إلى آخر ما هنالك، ﴿ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ الْأِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾ ١!!.
إن هذا التذكّر بهذا الهدف من أهم ما يَحْمِلُ المرء على التخلق بالخلق الحسن مع الله تعالى ومع عباده سبحانه، ومع النفس.
_________________
(١) ١ ٣٤: إبراهيم: ١٤.
[ ١٢٩ ]