تذكر أن اللوم لا يأتي بنتائج إيجابية في الغالب، فحاول أن تتجنبه.
يقول أنس - ﵁ -: خدمت رسول الله - ﷺ - عشر سنين، فما قال لي: أفٍ، ولا لم صنعت، ولا أَلا صنعت " (١)
إنَّه في مثل هذه الأوضاع قد يستغرب بعضنا أو يستكثر أو يرى أن هذا ضرب من المحال أن يمر الأمر دون عتاب أو لوم.
وهذا الشأن من قبيل انشغال القلب بالعلويات عن السفاسف، فرسول الله - ﷺ - كان مشغولا بالوحي وبعلو الدرجة بأن يكون في الرفيق الأعلى، أقل من ذلك لا، بأن ينال الوسيلة التي لم ينلها بشر.
كان أنس يقول: أن النبي - ﷺ - كان إذا حدثه بعض أهله في شئ من ذلك يقول
_________________
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري (٦٠٣٨) ك الأدب، باب حسن الخلق والسخاء وما يكره من البخل - واللفظ له ـ، ومسلم (٢٣٠٩) ك الفضائل، باب كان رسول الله أحسن الناس خلقا
[ ٢٢٥ ]
" دعوه فلو قدر أو قال لو قضى أن يكون كان " (١) فانظر إلى تعلق القلب بالله، والرضا بقدره، وسكون القلب تحت مجارى الأقدار.
ولهذا انتبهوا فهذا أول درجات علو الهمة، " نهي رسول الله - ﷺ - أن يرجل الرجل شعره إلا غبًا ". (٢)
إخوتاه ..
لا تكونوا كهؤلاء الذين لا يهتمون إلا بالتلاوم والتعاتب، فإنَّ هذا مضيعة للوئام بين الأنام.
قال معاذ بن جبل: إذا كان لك أخ في الله فلا تماره.