أمرنا رسول الله - ﷺ - بإجابة دعوة الداعي، وقد ذهب أهل العلم إلى أن هذه الدعوة تختص بوليمة العرس، وجمهور أهل العلم على القول بوجوبها، بل نقل بعضهم اتفاق أهل العلم على ذلك، وذهب آخرون إلى القول باستحبابها، أما سائر الدعوات غير دعوة العرس فرأى الجمهور على استحبابها، ويرى الظاهرية -ووافقهم الشوكانى والمباركفورى وغيرهما- أن الأحاديث على ظاهرها فتشمل كل دعوة، ولا تختص بوليمة العرس، ومن ثم أوجبوا إجابة كل دعوة.
وفي البخاري عن أبي موسى الأشعرى عن النبي - ﷺ - قال: "فكوا العاني وأجيبوا الداعي" (١).
وفي الصحيحين عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله - ﷺ - قال: "إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها" (٢).
وفي جامع الترمذي عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: "ائتوا الدعوة إذا
_________________
(١) أخرجه البخاري (٧١٧٣) ك الأحكام، باب إجابة الحاكم الدعوة.
(٢) متفق عليه. أخرجه البخاري (٥١٧٣) ك النكاح، باب حق إجابة الوليمة، ومسلم (١٤٢٩) ك النكاح، باب الأمر بإجابة الداعى إلى الدعوة.
[ ٢٥٨ ]
دعيتم" (١).
قال الإمام النووي: الأصح في مذهبنا -يعني الشافعية- أنه فرض عين على كل من دعي. يعني في وليمة العرس.
وقال المباركفورى: والحديث دليل على أنه يجب الإجابة إلى كل دعوة من عرس وغيره. وقد أخذ بظاهر هذا الحديث بعض الشافعية فقال بوجوب الإجابة إلى الدعوة مطلقًا عرسًا كان أو غيره بشرطه. ونقله ابن عبد البر عن عبيد الله بن الحسن قاضي البصرة.
وزعم ابن حزم أنه قول جمهور الصحابة والتابعين.
قال: وجزم بعدم الوجوب في غير وليمة النكاح المالكية والحنفية والحنابلة وجمهور الشافعية، وبالغ السرخسى منهم فنقل فيه الإجماع.
ونقل الحافظ ابن حجر في الفتح قول الشافعي: إتيان دعوة الوليمة حق، والوليمة التى تعرف وليمة العرس، وكل دعوة دعى إليها رجل وليمة، فلا أرخص لأحد في تركها، ولو تركها لم يتبين لي أنه عاص في تركها، كما تبين لي في وليمة العرس.
وهذا الخلاف يفيدنا في ضرورة التنبه لمثل هذه الأمور التي تغافلنا عنها، وأدت إلى قطع الأرحام والصلات، ودائمًا أبدًا لا تجد المرء يتعامل مع هذه الدعوة على وجوبها، وأنه يأثم إن لم يجبها، فلينتبه كل منَّا لمثل ذلك.