يقول ابن حجر رحمه الله تعالى: " إن الذي يتصدى لضبط الأفعال والأقوال والرجال يلزمه التحري في النقل فلا يجزم إلا بما يتحققه لا يكتفي بالقول الشائع " أهـ
مثلًا: تجد من الإخوة من يحضر درسًا فينقل عن الشيخ كلامًا ربما لم يقله، أو فهمه بطريق الخطأ، في مثل هذه الأحوال ينبغي أن تتحرى فتسأل الشيخ أو الثقات الأثبات حتى لا تنتشر المقولات الكاذبة عن الدعاة والعلماء.
قال رسول الله - ﷺ -: " بئس مطية الرجل زعموا " (٢) فهذه من علامات السند المنقطع؛ لذلك لابدَّ من اتصال السند، والتحقق والتحري بنفسك، خاصةً إذا ترتب على ذلك مفسدة كالطعن في أحد من أهل العلم والصلاح، وإن كان في الواقعة أمرٌ فادح كموقف أو قول أو فعل في حق المستور فينبغي ألا يبالغ في إفشائه، بل يكتفي
_________________
(١) قاعدة في الجرح والتعديل تحقيق أبو غدة.
(٢) ٢ أخرجه أبو داود (٤٩٧٢) ك الأدب، باب في قول الرجل زعموا، والإمام أحمد (٤/ ١١٩)، (٥/ ٤٠١)، والبخاري في الأدب المفرد (٧٦٢) باب ما يقول الرجل إذا = زكى، والطحاوي في مشكل الآثار (١/ ٦٨)، وصححه الشيخ الألباني ﵀ في الصحيحة (٨٦٦) وصحيح الأدب المفرد (٥٨٦).
[ ٧٦ ]
بالإشارة لئلا يكون الأمر فلتة، أو على غير الوجه الذي تتصوره.
لذلك يحتاج المسلم إلى أن يكون عارفًا بمقادير الناس، وبأحوالهم ومنازلهم فلا يرفع الوضيع، ولا يضع الرفيع.
فيا لله لو أعطى الناس بدعواهم لذهبت أموال وأنفس كثيرة لا يعلمها إلا الله، فإياك وسماع الدعاوى فإنَّها لا تثمر خيرًا، وأكثر الشرور تأتى من " قيل وقال وسمعت وظننت وبلغني ".
فإياك .. إياك فمن صحت عدالته، وعُلم بالعلم عنايته، وسلم من الكبائر ولزم المروءة، وكان خيره غالبًا، وشره أقل عمله، فهذا لا يُقبل فيه قول قائل لا برهان له به.
فدلائل الأمور أشد تثبيتًا من شهادات الرجال، إلا أن يكون في الخبر دليلٌ، ومع الشهادة برهانٌ؛ لأن الدليل لا يكذب ولا ينافق، ولا يزيد، ولا يبدل، وشهادة الإنسان لا تمتنع من ذلك وهذا هو الحق - إن شاء الله - الذي لا حق غيره.