إذا كنا ندرك أنَّ من البيان لسحرًا، فلماذا لا نستخدم هذا السحر الحلال في معالجة الأخطاء؟!
فمثلًا: حينما يخطئ إنسان فقل له: لو فعلت كذا، أو ما رأيك أن تفعل كذا؟ أو اقترح عليك هذا الفعل، أو أرأيت هذه الوجهة لو توليت إليها .. وغير ذلك من العبارات اللطيفة التي لا تعرف خشونة عبارات التعنيف، والتي لا تخلو من سباب وشتم وتعيير، يقول: أعدم سمعك؟ أزال عنك عقلك؟ أجننت؟ يا كذا يا كذا إلى آخر ما ينبغي التنصل منه.
إخوتاه ..
لاشك أن البون شاسع بين اللطف والخشونة، بين الرقة والعنف، فلماذا لا ترق وتلطف بإخوانك؟!
كان - ﷺ - يستخدم مثل هذه العبارات اللطيفة في حديث أم المؤمنين عائشة ﵂ " لو أنَّكم تطهرتم ليومكم هذا " (٣).
وكان يقول - ﷺ -: " ما على أحدكم إنْ وجد أنْ يتخذ ثوبين ليوم الجمعة سوى
_________________
(١) تقدم تخريجه.
(٢) تقدمه تخريجه.
(٣) متفق عليه أخرجه البخاري (٩٠٢) ك الجمعة، باب من أين تؤتى الجمعة وعلى من تجب. ومسلم (٨٤٧) ك الجمعة، باب وجوب غسل الجمعة على كل بالغ من الرجال وبيان ما أمروا به.
[ ٢٢٨ ]
ثوبي مهنته " (١)
ولما أراد كعب بن مالك أنْ يتصدق بماله كله لتكون من تمام توبته قال له - ﷺ -: " أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك " (٢) ولما أعتقت أمنا ميمونة بن الحارث - ﵁ - جارية لها قال لها رسول الله - ﷺ -: - " أما إنك لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك ". (٣)
إخوتاه ..
إنَّ هذه العبارات الجميلة تأثيرها ساحر، فهي تحمل في طيها مشاعر التقدير والاحترام مختلطة بالحب والشفقة، ومن ثمَّ يشعر من تحدثه بإنصافك له، وحينها تزول الغشاوة ويعترف بالخطأ.
واعلم أنَّ كل كلمة قاسية في العتاب لها مرادف من الكلمات الطيبة، قال الصينيون في مثل سائر عندهم: نقطة العسل تصيد من الذباب ما لا يصيد برميل من العلقم.
هذا وقع الكلمة الطيبة تؤتى أكلها كل حين بإذن ربها، بخلاف الكلام المر الذي لا يستسيغه أحد.
_________________
(١) أخرجه أبو داود (١٠٨٧) ك الصلاة، باب البس للجمعة. وابن ماجة (١٠٩٥) ك إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في الزينة يوم الجمعة. وصححه الشيخ الألباني ﵀ في صحيح الجامعة (٥٦٣٥) وصحيح أبى داود (٩٨٩)
(٢) جزء من حديث كعب بن مالك الطويل. وهو متفق عليه أخرجه البخاري (٤٤١٨) ك المغازي، باب حديث كعب بن مالك ومسلم (٢٧٦٩) ك التوبة، باب حديث توبة كعب بن مالك وصاحبيه.
(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري (٢٥٩٢) ك الهبة والتحريض عليها، باب هبة المرأة لغير زوجها وعتقها، ومسلم (٩٩٩) ك الزكاة، باب فضل النفقة والصدقة على الاقربين والزوج والأولاد والوالدين ولو كانوا مشركين.
[ ٢٢٩ ]