المخطئ - أحيانا - لا يشعر بأنَّه مخطئ، فغالبًا لا أحد يحب الخطأ، ولا يحب أن يخطئ، ومن كان هذا وصفه فمن العسير أن توجه له لوما مباشرًا وعتابًا قاسيًا، وهو يرى أنَّه مصيب.
فلابد أن يشعر أنَّه أخطأ حتى يبحث عن الصواب، فينبغي أن تتوخى - بدايةً - أن تزيل عنه الغشاوة ليبصر الخطأ.
_________________
(١) أخرجه الإمام أحمد (٣/ ٢٣١) وابن حبان في صحيحه (١٦/ ١٤٥) برقم (٧١٧٩)، وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط الشيخين وصححه الشيخ الألباني ﵀ في صحيح الجامع (٥٢٥٧).
(٢) أخرجه الترمذي (١٧٦٥) ك اللباس عن رسول الله، باب ما جاء في النهي عن الترجل إلا غبًا، وقال: حسن صحيح، والنسائي (٥٠٥٥) ك الزينة، باب الترجل غبًا والإمام أحمد (٤/ ٨٦)، وأبو داود (٤١٥٩) ك الترجل وصححه الشيخ الألباني ﵀ في الصحيحة (٥٠١)، وصحيح الجامع (٦٨٧٠).
[ ٢٢٦ ]
انظر لرسول الله في معاملته للفتى الذي جاءه يستأذنه في الزنا فأقبل القوم عليه فزجروه فأدناه - ﷺ -، وبدأ يزيل عن عينه الغشاوة فيسأله أتحبه لأمك؟ لابنتك؟ لأختك؟ لعمتك؟ لخالتك؟ والشاب يقول كل مرة: لا جعلني الله فداءك فيجيبه رسول الله - ﷺ - ولا الناس يحبونه لأمهاتهم لبناتهم لأخواتهم لعماتهم لخالاتهم، ثم وضع يده عليه وقال: " اللهم اغفر ذنبه وطهر قلبه وحصن فرجه ". فلم يكن بعد ذلك يلتفت إلى شئ من مثل هذا (١)
إخوتاه ..
لما تكلم الله تعالى في تأديب الزوجة جعل ذلك على ثلاثة مراحل " وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا " [النساء / ٣٤].
فقال أهل العلم: إذا غلب على الظن أن الضرب لا يأتي بنتيجة حرم الضرب، لأنَّه من جنس الأذى المجرد، وهو حرام.
وانظر كيف قدم الله الموعظة الحسنة لإزالة الغيوم قبل أن يتدرج الأمر للتعنيف ليعلمنا هذا الدرس دائما في معاملاتنا.
إخوتاه
لابد من إزالة هذا الضباب لكن برفق ولين، وقد تقدم معنا قصته - ﷺ - مع معاوية بن الحكم لما شمت العاطس في الصلاة بصوت عال، فما نهره ولا شتمه ولا وبخه بل قال له: " إنَّ هذه الصلاة لا يصلح فيها شئ من كلام الناس إنَّما هو التسبيح والتكبير
_________________
(١) أخرجه الإمام أحمد (٥/ ٢٥٦)، والطبرانى في الكبير (٨/ ١٦٢) برقم (٧٦٧٩)، (٨/ ١٨٣) برقم (٧٧٥٩). وقال الهيثمى في المجمع (١/ ١٢٩): رواه أحمد والطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح.
[ ٢٢٧ ]
وقراءة القرآن " (١)
وقصته مع الأعرابي الذي بال في المسجد، وترفقه به في إيضاح وجه الخطأ الذي ارتكبه (٢) وهذا الذي ينبغي أن نكون عليه.